باب صفة الأئمة
صفة الأئمة ضربان ، مشروطة ، ومستحبة .
فأما المشروطة ، فصلاة الامام تارة تكون باطلة في اعتقاد الإمام والمأموم ،
وتارة تكون صحيحة . فالأول كصلاة المحدث ، والجنب ، ومن على ثوبه نجاسة ،
ونحو ذلك ، فلا يجوز لمن علم حاله الاقتداء به ، وكذلك الكافر لا يجوز الاقتداء
به . ولو صلى ، لم يصر بالصلاة مسلما على المشهور . والثاني : إذا صلى في دار
الحرب ، صار مسلما . هذا إذا لم يسمع منه كلمتا الشهادتين ، فإن سمعتا ، حكم
بإسلامه على الصحيح ( 1 ) . فأما إذا كانت صلاة الامام صحيحة في اعتقاده دون
اعتقاد المأموم ، أو بالعكس ، فله صورتان .
إحداهما : أن يكون ذلك لاختلافهما في الفروع الاجتهادية . بأن مس الحنفي
فرجه ، وصلى ، ولم يتوضأ ، أو ترك الاعتدال ، أو الطمأنينة ، أو قرأ غير الفاتحة ،
ففي صحة صلاة الشافعي خلفه ، وجهان . قال القفال : يصح . وقال الشيخ أبو
حامد : لا يصح . وهذا هو الأصح عند الأكثرين . وبه قطع الروياني في ( الحلية )
والغزالي في ( الفتاوى ) . ولو صلى على وجه لا يصححه ، والشافعي يصححه ،
بأن احتجم ، وصلى ، فعند القفال : لا يصح اقتداء الشافعي به . وعند أبي حامد :
يصح ، اعتبارا باعتقاد المأموم . وقال الأودني ( 2 ) ، والحليمي من أصحابنا : إذا أم
ولي الأمر ، أو نائبه فترك البسملة . والمأموم يرى وجوبها ، صحت صلاته خلفه
عالما كان ، أو عاميا ، وليس له المفارقة لما فيه من الفتنة ، وهذا حسن . أما إذا
حافظ الحنفي على جميع ما يعتقد الشافعي وجوبه ، واشتراطه ، فيصح اقتداء
الشافعي به على الصحيح الذي قطع به الجمهور . وقال الأستاذ أبو إسحاق
الأسفراييني : لا يصح . ولو شك ، هل أتى بالواجبات ، أم لا ؟ فالأصح : أنه كما