إذا علم إتيانه بها . والثاني : أنه كما إذا علم تركها ، فالحاصل في اقتداء الشافعي
بالحنفي ، أربعة أوجه . أحدها : الصحة . والثاني : البطلان . والأصح : إن حافظ
على الواجبات ، أو شككنا ، صح . وإلا ، فلا . والرابع : إن حافظ ، صح .
وإلا ، فلا . ولو اقتدى الحنفي بالشافعي ، فصلى الشافعي على وجه يصح عنده ،
ولا يصح عند الحنفي ، بأن احتجم ، ففي صحة اقتدائه الخلاف . وإذا صححنا
اقتداء أحدهما بالآخر ، فصلى الشافعي الصبح خلف حنفي ، ومكث الحنفي بعد
الركوع قليلا ، وأمكنه أن يقنت فيه ، فعل ، وإلا تابعه . ويسجد للسهو ، إن اعتبرنا
اعتقاد المأموم ، وإن اعتبرنا اعتقاد الامام ، فلا . ولو صلى الحنفي خلف الشافعي
الصبح ، فترك الامام القنوت ساهيا ، وسجد للسهو ، تابعه المأموم ، وإن ترك الامام
سجود السهو ، سجد المأموم إن اعتبرنا اعتقاد الامام ، وإلا ، فلا .
الصورة الثانية : أن لا يكون لاختلافهما في الفروع ، فلا يجوز لمن يعتقد
بطلان صلاة غيره أن يقتدي به ، كرجلين اختلف اجتهادهما في القبلة ، أو في
إناءين : طاهر ، ونجس ، فلو كثرت الآنية والمجتهدون ، واختلفوا بأن كانت ثلاثة :
طاهران ، ونجس ، فظن كل رجل طهارة واحد فحسب ، وأم كل واحد في صلاة
فثلاثة أوجه ، الصحيح : قول ابن الحداد والأكثرين : تصح لكل واحد ما أم فيه ،
والاقتداء الأول يبطل الثاني . والثاني : قول صاحب ( التلخيص ) : لا يصح الاقتداء
أصلا . والثالث : قول أبي إسحاق المروزي : يصح الاقتداء الأول إن اقتصر عليه .
فإن اقتدى ثانيا ، لزمه إعادتهما . أما إذا ظن طهارة اثنين ، فيصح اقتداؤه مستعمل
المظنون طهارته بلا خلاف . ولا يصح بالثالث بلا خلاف . ولو كانت الآنية خمسة ،
والنجس منها واحد ، فظن كل واحد طهارة واحد ، ولم يظن شيئا من الأربعة ، وأم
كل واحد في صلاة ، فعند صاحب ( التلخيص ) والمروزي : يجب عليهم إعادة ما
اقتدوا به . وعند ابن الحداد : يجب إعادة الاقتداء الأخير فقط . وقال بعض
الأصحاب : هذه الأوجه إنما هي فيما إذا سمع صوت من خمسة أنفس وتناكروه .
فأما الآنية : فلا تبطل إلا الاقتداء الأخير بلا خلاف . ولو كان النجس من الآنية
الخمسة اثنين ، صحت صلاة كل واحد منهم خلف اثنين ، وبطلت خلف اثنين . ولو
كان النجس ثلاثة ، صحت خلف واحد فحسب . هذا قول ابن الحداد ، ولا يخفى
قول الآخرين .
روضة الطالبين — صفحة 453
مساهمون: النووي
ص٤٥٣