وهبه له ، لم يلزمه قبوله ( 1 ) على الصحيح . وفي وجه : يلزمه قبوله للصلاة فيه . ثم
له رده على الواهب قهرا . وفي وجه : يلزمه قبوله ، وليس له الرد . ولو أعاره ، لزمه
قبوله . فإن لم يقبل ، وصلى عاريا ، لم تصح صلاته .
قلت : ولنا وجه شاذ : أنه لا يجب قبول العارية . والله أعلم .
ولو باعه ، أو أجره ، فهو كبيع الماء . وقد ذكرناه في التيمم . وإقراض
الثوب ، كإقراض الثمن . ولو احتاج إلى شراء الثوب ، والماء ، ولم يقدر إلا على
أحدهما ، اشترى الثوب . ولو أوصى بثوبه لأولى الناس به في ذلك الموضع ، فالمرأة
أولى من الخنثى ، والخنثى أولى من الرجل . وإذا لم يجد إلا ثوبا نجسا ، ولم يجد
ما يغسله به ، فقولان . أظهرهما : يصلي عاريا بلا إعادة . والثاني : يصلي فيه
وتجب الإعادة . ولو لم يجد إلا ثوب حرير ، فالأصح : أنه يصلي فيه ، لأنه يباح
للحاجة .
قلت : ويجب لبسه لستر العورة عن الابصار بلا خلاف . وكذلك يجب لبس
الثوب النجس ، للستر عنها . وفي الخلوة ، إذا أوجبنا الستر فيها . والله أعلم .
ويستحب أن يصلي الرجل في أحسن ما يجده من ثيابه . ويتعمم .
ويتقمص ، ويرتدي . فإن اقتصر على ثوبين ، فالأفضل قميص ورداء ، أو قميص
وسراويل . فإن اقتصر على واحد ، فالقميص أولى . ثم الإزار ، ثم السراويل ، ثم
الثوب الواحد إن كان واسعا ، التحف به وخالف بين طرفيه . وإن كان ضيقا ، عقده
فوق سرته ، ويجعل على عاتقه شيئا . ويستحب أن تصلي المرأة في قميص سابغ ،
وخمار ، وتتخذ جلبابا كثيفا فوق ثيابها يتجافى عنها ، ولا يبين حجم أعضائها .
قلت : لو لم يجد العاري إلا ثوبا لغيره ، حرم عليه لبسه ، بل يصلي عاريا ولا
يعيد . ولو لم يجد سترة ، ووجد حشيشا يمكنه عمل سترة منه ، لزمه ذلك . ولو كان
روضة الطالبين — صفحة 393
مساهمون: النووي
ص٣٩٣