عندك ، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم ) ( 1 ) .
ثم الصحيح الذي عليه الجمهور ، أن الدعاء مستحب للامام ، وغيره . لكن
الأفضل ، أن يكون الدعاء أقل من التشهد والصلاة على النبي ( ص ) ، لأنه تبع لهما .
فإن زاد ، لم يضر . إلا أن يكون إماما ، فيكره التطويل . والوجه الثاني : المستحب
للامام ، أن لا يدعو ، ويستحب للمنفرد الدعاء . ولا بأس بتطويله ، هذا كله في
التشهد الأخير . أما الأول : فيكره فيه الدعاء ، بل لا يزيد على لفظ التشهد ، إلا الصلاة على النبي ( ص ) إذا قلنا : هي سنة فيه ، وعلى الآل على وجه .
قلت : إطالة التشهد الأول مكروهة ، كما ذكر . فلو طوله ، لم تبطل صلاته ،
ولم يسجد للسهو ، سواء طوله عمدا ، أم سهوا . والله أعلم .
فرع : لا يجوز لمن عرف التشهد بالعربية ، أن يعدل إلى ترجمته ، فإن
عجز ، أتى بترجمته . والصلاة على النبي ( ص ) ، وعلى الآل ، إذا أوجبناها ،
كالتشهد . وأما ما عدا الواجبات من الألفاظ المشروعة في الصلاة ، إذا عجز عنها
بالعربية ، فقسمان . دعاء ، وغيره .
فأما الدعاء المأثور ، ففيه ثلاثة أوجه . أصحها : تجوز الترجمة عنه لمن لا
يحسن العربية ، ولا يجوز لمن يحسنها ، فإن ترجم ، بطلت صلاته . والثاني :
يجوز لمن أحسنها ، ولغيره . والثالث : لا يجوز لواحد منهما . ولا يجوز أن يخترع
دعوة بالعجمية يدعو بها قطعا .
وأما سائر الأذكار ، كالتشهد الأول ، والقنوت ، وتكبيرات الانتقالات ،
والتسبيحات ، فأوجه . أحدها : يجوز أن يأتي بترجمتها العاجز . والثاني : لا
يجوز . والثالث : يترجم لما يجبر بالسجود ، دون غيره .
قلت : الأصح : الجواز للعاجز ، ومنعه في القادر . ثم إذا قام من التشهد
الأول ، قام مكبرا . وهل يمده ؟ فيه القولان السابقان في فصل الركوع . ثم قال
جمهور أصحابنا : لا يرفع يديه في هذا القيام . ولنا وجه : أنه يستحب رفع اليدين
روضة الطالبين — صفحة 371
مساهمون: النووي
ص٣٧١