الحرمين : الفصل بينهما عند التمكن محتوم . والظاهر : أنه لا يجب مع ذلك أن
تبلغ غاية وسعه في الانحناء . وأما سائر الأركان ، فكيفيتها ظاهرة . وأما الراكب في
مرقد ونحوه ، مما يسهل فيه الاستقبال ، وإتمام الأركان ، فعليه الاستقبال في جميع
الصلاة ، وإتمام الأركان في جميع الصلاة ( 1 ) على الأصح ، كراكب السفينة .
والثاني : لا يشترط . وهو منصوص . وأما الماشي ، ففيه أقوال . أظهرها : أنه
يشترط أن يركع ، ويسجد على الأرض ، وله التشهد ماشيا . والثاني : يشترط التشهد
أيضا قاعدا ، ولا يمشي إلا حالة القيام . والثالث : لا يشترط اللبث بالأرض في
شئ ، ويومئ بالركوع والسجود ، كالراكب . وأما استقباله ، فإن قلنا بالقول
الثاني ، وجب عند الاحرام ، وفي جميع الصلاة غير القيام . وإن قلنا بالأول ،
استقبل في الاحرام ، والركوع ، والسجود ، ولا يجب عند السلام على الأصح .
وإن قلنا بالثالث ، لم يشترط الاستقبال في غير حالة الاحرام ، والسلام . وحكمه
فيهما حكم راكب بيده الزمام . وإذا لم نوجب استقبال القبلة ، شرطنا ملازمة جهة
مقصده .
فرع : يشترط أن يكون ما يلاقي بدن المصلي على الراحلة ، وثيابه ، من
السرج ، وغيره ، طاهرا . ولو بالت الدابة ، أو وطئت نجاسة ، أو كان على السرج
نجاسة ، فسترها ، وصلى عليه ، لم يضر . ولو أوطأها الراكب نجاسة ، لم يضر
أيضا على الأصح . ولو وطئ مصل ماشيا ، نجاسة عمدا ، بطلت صلاته ، ولا
يكلف التحفظ والاحتياط في المشي . ولو انتهى إلى نجاسة يابسة ، ولم يجد عنها
معدلا ، قال إمام الحرمين : هذا فيه احتمال . فإن كانت رطبة ، فمشى عليها ،
بطلت صلاته .
فرع : يشترط في جواز النفل راكبا وماشيا دوام السفر ، فلو بلغ المنزل في
خلال الصلاة ، اشترط إتمامها إلى القبلة متمكنا . وينزل إن كان راكبا . ولو دخل
بلد إقامته ، فعليه النزول ، وإتمام الصلاة مستقبلا بأول دخوله البنيان ( 2 ) ، إلا إذا
روضة الطالبين — صفحة 322
مساهمون: النووي
ص٣٢٢