قلت : واستثناه أيضا صاحب ( الحاوي ) وغيره ، ولا بد منه . والله أعلم .
فرع : إذا لم يتمكن المتنفل راكبا ، من إتمام الركوع ، والسجود ،
والاستقبال في جميع صلاته ، ففي وجوب الاستقبال عند الاحرام ، أوجه .
أصحها : إن سهل ، وجب ، وإلا ، فلا . فالسهل : بأن تكون الدابة واقفة ، وأمكن
انحرافه عليها ( 1 ) ، أو تحريفها ، أو كانت سائرة وبيده زمامها ، وهي سهلة .
وغير السهل : أن تكون مقطورة ، أو صعبة .
والثاني : لا يجب أصلا .
والثالث : يجب مطلقا . فإن تعذر ، لم تصح صلاته .
والرابع : إن كانت الدابة عند الاحرام متوجهة إلى القبلة ، أو إلى طريقه ،
أحرم كما هو . وإن كانت إلى غيرهما ، لم يجز الاحرام إلا إلى القبلة . والاعتبار
باستقبال الراكب دون الدابة ، فلو استقبل عند التحرم ، أجزأه بلا خلاف وإن كانت
الدابة منحرفة عن القبلة ، واقفة أو سائرة . وإذا شرطنا الاستقبال عند الاحرام ، لم
نشترطه عند السلام على الأصح ، ولا يشترط فيما سواهما من أركان الصلاة ،
ولكن يشترط لزوم جهة المقصد في جميعها ، إذا لم يستقبل القبلة . وتتبع ما يعرض
في الطريق من معاطف . ولا يشترط سلوكه في نفس الطريق ، بل الشرط جهة
المقصد .
فرع : ليس لراكب التعاسيف ( 3 ) ، ترك الاستقبال في شئ من نافلته . وهو
الهائم الذي يستقبل تارة ، ويستدبر تارة ، وليس له مقصد معلوم . فلو كان له مقصد
معلوم ( 4 ) ، لكن لم يسر في طريق معين ، فله التنفل مستقبلا جهة مقصده على
روضة الطالبين — صفحة 320
مساهمون: النووي
ص٣٢٠