الإصابة ، فله اعتماد الأدلة ، والعمل بالاجتهاد ، إن حال بينه وبين الكعبة حائل
أصلي ، كالجبل . وكذا إن كان الحائل طارئا ، كالبناء ، على الأصح ، للمشقة في
تكليف المعاينة .
الحال السادس : أن يصلي بالمدينة
، فمحراب رسول الله ( ص ) ( 1 ) ، نازل منزلة
الكعبة . فمن يعاينه ، يستقبله ، ويسوي محرابه عليه ، بناء على العيان ، أو
الاستدلال ، كما ذكرنا في الكعبة . ولا يجوز العدول عنه بالاجتهاد بحال .
وفي معنى المدينة ، سائر البقاع التي صلى فيها رسول الله ( ص ) ، إذا ضبط
المحراب . وكذا المحاريب المنصوبة في بلاد المسلمين ، وفي الطريق التي هي
جادتهم ، يتعين استقبالها ، ولا يجوز الاجتهاد . وكذا القرية الصغيرة ، إذا نشأ فيها
قرون من المسلمين . ولا اعتماد على علامة بطريق يندر مرور الناس به ، أو يستوي
مرور المسلمين والكفار به ، أو بقرية خربة ، لا يدرى ، بناها المسلمون ، أو
الكفار ؟ بل يجتهد . ثم هذه المواضع التي منعنا الاجتهاد فيها في الجهة ، هل يجوز
في التيامن ، والتياسر . إن كان محراب رسول الله ( ص ) ؟ لا يجوز بحال . ولو تخيل
حاذق ، في معرفة القبلة فيه ، تيامنا ، أو تياسرا ، فليس له ذلك ، وخياله باطل .
وأما سائر البلاد ، فيجوز على الأصح الذي قطع به الأكثرون ، والثاني : لا يجوز .
والثالث : لا يجوز في الكوفة خاصة . والرابع : لا يجوز في الكوفة والبصرة ، لكثرة
من دخلهما من الصحابة رضي الله عنهم .
الحال السابع : إذا كان بموضع لا يقين فيه
.
اعلم أن القادر على يقين القبلة ، لا يجوز له الاجتهاد . وفيمن استقبل حجر
الكعبة مع تمكنه منها ، وجهان . الأصح : المنع ، لان كونه من البيت ، غير مقطوع
به . بل هو مظنون .
ثم اليقين ، قد يحصل بالمعاينة ، وبغيرها . كالناشئ بمكة ، العارف يقينا
بأمارات . وكما لا يجوز الاجتهاد مع القدرة على اليقين ، لا يجوز اعتماد قول غيره .
وأما غير القادر على اليقين ، فإن وجد من يخبره بالقبلة عن علم ، اعتمده ، ولم