جماعة يصلون معه ، أذن . وإلا ، فلا . قال الأئمة : الاذان في الجديد ، حق
الوقت . وفي القديم ، حق الفريضة . وفي ( الاملاء ) حق الجماعة .
قلت : الأظهر : أنه يؤذن للفائتة . وقد ثبت ذلك في الصحيح ( 1 ) عن فعل
رسول الله ( ص ) . وصححه كثير من أصحابنا . والله أعلم .
وإذا أقيمت الفائتة جماعة ، سقط القول الثالث . ولو قضى فوائت ، فعلى
التوالي أقام لكل واحدة قطعا بلا خلاف . ولا يؤذن لغير الأولى قطعا . وفي الأولى
هذه الأقوال . ولو والى بين فريضة الوقت ، ومقضية ، فإن قدم فريضة الوقت ، أذن
لها ، وأقام للمقضية . وإن قدم المقضية ، أقام لها . وفي الاذان لها ، الأقوال . وأما
فريضة الوقت ، فقال إمام الحرمين : إن قلنا : يؤذن للمقضية ، لم يؤذن لفريضة
الوقت ، وإلا أذن . والأصح : أنه لا يؤذن لفريضة الوقت بعد المقضية بكل حال .
قلت : إلا أن يؤخرها عن المقضية ، بحيث يطول الفصل بينهما ، فإنه يؤذن
للحاضرة قطعا بكل حال . كذا قاله أصحابنا . والله أعلم .
أما إذا جمع بين صلاتي الجمع ، بسفر ، أو مطر ، فإن قدم الثانية إلى وقت
الأولى ، أذن للأولى ، وأقام للثانية . وإن أخر الأولى إلى وقت الثانية ، أقام لكل
واحدة ، ولا يؤذن للثانية . وفي الاذان للأولى ، الأقوال في الفائتة . والأظهر : لا
يؤذن . قال إمام الحرمين : وينقدح أن يقال : يؤذن لها ، وإن لم يؤذن للفائتة .
قلت : بل الأظهر ، أنه يؤذن . ففي ( صحيح مسلم ) ( 2 ) عن جابر رضي الله
عنه ، أن رسول الله ( ص ) : جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة في وقت الثانية .
بأذان ، وإقامتين ، وهو مقدم عند العلماء على رواية أسامة ، وابن عمر : أنه صلاهما
روضة الطالبين — صفحة 308
مساهمون: النووي
ص٣٠٨