هما سنة في غير الجمعة ، وفرضا كفاية فيها . فإذا قلنا : سنة ، فاتفق أهل بلد على
تركها ، لم يقاتلوا على الأصح ، كسائر السنن . وإذا قلنا : فرض كفاية ، قوتلوا على
تركها بلا خلاف . وإنما يسقط الاثم عنهم ، بإظهارها في البلدة ، أو القرية ، بحيث
يعلم جميع أهلها ، أنه قد أذن فيها لو أصغوا . ففي القرية الصغيرة ، يكفي في
موضع ، وفي البلد الكبير ، لا بد منه في مواضع . وإذا قلنا : الاذان فرض كفاية في
الجمعة ، فقيل : الواجب ، هو الذي بين يدي الخطيب . وقيل : يسقط الوجوب
بالاذان المأتي به لصلاة الجمعة ، وإن لم يكن بين يدي الخطيب . أما ما يؤذن له
فلا خلاف أنه يؤذن للجماعة الأولى من صلوات الرجال في كل مكتوبة مؤداة . فإن
فقد بعض هذه القيود ، ففيه تفصيل . أما المنفرد في الصحراء ، أو بلد ، فيؤذن على
المذهب والمنصوص في الجديد . وقيل : لا يؤذن في القديم . وفي وجه : إن رجا
حضور جماعة ، أذن ، وإلا فلا . هذا إذا لم يبلغ المنفرد أذان المؤذنين ، فإن بلغه ،
فالخلاف مرتب ، وأولى بأن لا يؤذن . فإن قلنا : لا يؤذن ، فهل يقيم ؟ وجهان .
أصحهما : نعم . وإن قلنا : يؤذن ، فهل يرفع صوته ؟ نظر ، إن صلى في مسجد
أقيمت فيه جماعة ، وانصرفوا ، لم يرفع ، لئلا يوهم دخول وقت صلاة أخرى . وإلا
فوجهان . الأصح : يرفع . والثاني : إن رجا جماعة ، رفع ، وإلا ، فلا . أما إذا
أقيمت جماعة في مسجد ، فحضر قوم ، فإن لم يكن له إمام راتب ، لم يكره لهم
إقامة الجماعة فيه ، وإن كان ، كرهت على الأصح ( 1 ) . وإذا أقاموا جماعة مكروهة ،
روضة الطالبين — صفحة 306
مساهمون: النووي
ص٣٠٦