قلت : قال أصحابنا : لو أخبره ثقة ، أن صلاته وقعت قبل الوقت ، إن أخبره
عن علم ومشاهدة ، وجبت الإعادة ، وإن أخبره عن اجتهاد ، فلا . والله أعلم .
فصل في وقت أصحاب الأسباب المانعة من وجوب الصلاة :
وهي : الصبا ، والكفر ، والجنون ، والاغماء ، والحيض ، والنفاس . ولها ثلاثة
أحوال .
الأول : أن توجد في أول الوقت ، ويخلو عنها آخره ، بأن تطهر عن حيض ،
أو نفاس في آخر الوقت ، فينظر ، إن بقي من الوقت قدر ركعة ، لزمها فرض
الوقت . والمعتبر في الركعة ، أخف ما يقدر عليه أحد . وشرط الوجوب : أن تمتد
السلامة من المانع قدر إمكان الطهارة ، وتلك الصلاة . فإن عاد مانع قبل ذلك ، لم
يجب .
مثاله : بلغ الصبي في آخر وقت العصر ، ثم جن ، أو أفاق المجنون ، ثم عاد
جنونه ، أو طهرت . ثم جنت ، أو أفاقت مجنونة ، ثم حاضت ، فإن مضى في حال
السلامة ما يسع طهارة وأربع ركعات ، وجبت العصر ، وإلا ، فلا . هذا إذا كان
الباقي من الوقت قدر ركعة . فإن كان قدر تكبيرة ، أو فوقها دون ركعة ، ففي وجوب
الفرض ، قولان . الأظهر : الوجوب بالشرط المتقدم في الركعة . ويستوي في
الوجوب ، بإدراك الركعة ، أو ما دونها ، جميع الصلوات . فإن كانت المدركة صبحا ،
أو ظهرا ، أو مغربا ، قصر الوجوب عليها . وإن كانت عصرا ، أو عشاء ، وجب مع
العصر الظهر ، ومع العشاء المغرب . وبماذا يجب الظهر ؟ قولان . أظهرهما :
يجب بما يجب به العصر . وهو ركعة قبل الغروب على قول ، وتكبيرة على قول .
والثاني : لا يجب إلا بإدراك أربع ركعات زائدة على ما يجب به العصر ، وتكون
الأربع للظهر ، والركعة أو التكبيرة للعصر ، على الصحيح . وقيل : الأربع للعصر .
والركعة ، أو التكبيرة ، للظهر . وتظهر فائدة الوجهين ، في المغرب مع العشاء ، فإن
المغرب معها ، كالظهر مع العصر . فإن قلنا : بالأظهر ، وجبت المغرب بما تجب
العشاء . وإن قلنا : بالثاني . وقلنا : الركعات الأربع الزائدة للظهر ، اعتبرنا هنا
ثلاث ركعات للمغرب ، مع ما تلزم به العشاء . وإن قلنا : الأربع للعصر ، اعتبرنا
أربعا للعشاء . وهل يعتبر مع القدر المذكور للزوم الصلاة الواحدة ، أو صلاتي الظهر