مشاهدة . فلو قال : رأيت الفجر طالعا ، أو الشفق غاربا ، لم يجز الاجتهاد ، ووجب
قبول قوله . فإن أخبر عن اجتهاد ، لم يجز للبصير القادر على الاجتهاد تقليده .
ويجوز للأعمى على الأصح . والمؤذن الثقة العالم بالمواقيت في يوم الصحو ،
كالمخبر عن مشاهدة . وفي الغيم ، كالمجتهد . وحكى في ( التهذيب ) وجهين في
تقليد المؤذن ، من غير فرق بين البصير ، والأعمى . وقال : الأصح : الجواز .
وذهب إليه ابن سريج . والتفصيل المتقدم ، أقرب . واختاره الروياني ، وغيره .
قلت : الأصح ، ما صححه صاحب ( التهذيب ) . وقد نقله عن نص
الشافعي ، وبه قال الشيخ أبو حامد . وصححه البندنيجي ( 1 ) ، وصاحب ( العدة )
وغيرهم . والله أعلم .
وحيث لزم الاجتهاد ، فصلى بلا اجتهاد ، وجبت الإعادة وإن صادف الوقت .
وإذا لم تكن دلالة ، أو كانت ، فلم يغلب على ظنه شئ ، صبر إلى أن يغلب على
قلبه دخول الوقت . والاحتياط : أن يؤخر إلى أن يغلب على ظنه أنه لو أخر ، خرج
الوقت . ولو قدر على الصبر إلى استيقان دخول الوقت ، جاز الاجتهاد على
الصحيح ، كالأواني .
قلت : لو علم المنجم دخول الوقت بالحساب . حكى صاحب ( البيان ) : أن
المذهب : أنه يعمل به بنفسه ، ولا يعمل به غيره . والله أعلم .
فرع : حيث جاز الاجتهاد ، فصلى به ، إن لم يتبين الحال ، فلا شئ
عليه . وإن بان وقوع صلاته في الوقت أو بعده ، فلا قضاء عليه . لكن الواقعة
بعده ، قضاء على الأصح . فلو كان مسافرا ، وقصرها ، وجب إعادتها تامة . إذا
قلنا : لا يجوز قصر القضاء . وإن بان وقوعها قبل الوقت ، وأدركه ، وجبت الإعادة .
وإلا ، فقولان . المشهور : وجوبها ، ومثل هذا الخلاف ، والتفصيل ، يجري فيمن
اشتبه عليه شهر رمضان .
روضة الطالبين — صفحة 297
مساهمون: النووي
ص٢٩٧