يوما من أول الصبح ، أجزأها ، ولا يشترط تأخير جميع الصلاة الثانية عن الوقت . بل
لو وقع بعضها في آخر الوقت ، جاز بشرط أن يكون دون تكبيرة ، إذا قلنا : تلزم
الصلاة بإدراك تكبيرة . أو دون ركعة ، إذا قلنا : لا تلزم إلا بإدراك ركعة ، لأنه إن
فرض الانقطاع قبل الثانية ، فقد اغتسلت ، وصلتها ، والانقطاع لا يتكرر وإن فرض
في أثنائها . فلا ( 1 ) شئ عليها ، كذا قاله إمام الحرمين فلك ( 2 ) أن تقول أشكالا .
المرة الثانية ، يتقدمها الغسل ، فإذا وقع بعضها في الوقت ، والغسل سابق ، جاز أن
يقع الانقطاع في أثناء الغسل ، ويكون الباقي من وقت الصلاة من حينئذ قدر ركعة
أو تكبيرة ، فيجب أن ينظر إلى زمن الغسل سوى الجزء الأول منه . وإلى الجزء
الواقع من الصلاة في الوقت . ويقال : إن كان ذاك دون ما يلزم به الصلاة ، جاز ،
وإلا ، فلا ، ولا يقتصر النظر على جزء الصلاة . ومعلوم أنه لا يمكن أن يكون ذلك
دون تكبيرة ، ويبعد أن يكون دون ركعة . هذا الكلام في الصبح . وأما العصر ،
والعشاء ، فيصليهما مرتين كذلك . وأما الظهر ، فلا يكفي وقوعها المرة الثانية في
أول وقت العصر ، ولا وقوع المغرب في أول وقت العشاء ، لاحتمال انقطاع الحيض
في الوقت المفروض ، فيلزم الظهر مع العصر ، أو المغرب مع العشاء ، فيجب إعادة
الظهر في الوقت الذي يجوز إعادة العصر فيه . وهو بعد ذهاب وقت العصر ، وتعيد
المغرب بعد ذهاب وقت العشاء . ثم إذا أعادت الظهر والعصر بعد المغرب ( 3 ) ،
نظر ، إن قدمتهما على أداء المغرب ، فعليها أن تغتسل للظهر ، وتتوضأ للعصر ،
وتغتسل للمغرب . وإنما كفى للظهر والعصر غسل ، لان دمها إن انقطع قبل
الغروب ، فقد اغتسلت بعده . وإن انقطع بعد الغروب ، فليس عليها ظهر ، ولا
عصر . وإنما لزمها إعادة الغسل للمغرب ، لاحتمال الانقطاع في خلال الظهر ، أو
العصر ، أو عقبيهما . وهكذا الحكم إذا قضت المغرب ، والعشاء ، قبل أداء الصبح
بعد طلوع الفجر . وحينئذ ، تكون مصلية الصلوات الخمس مرتين بثمانية أغسال ،
ووضوءين . وإن أخرت الظهر ، والعصر ، عن أداء المغرب ، اغتسلت للمغرب ،
وكفاها ذلك للظهر والعصر ، لأنه إن انقطع حيضها قبل الغروب ، لم تعد إلى إتمام
روضة الطالبين — صفحة 266
مساهمون: النووي
ص٢٦٦