الاحتياط وهو المعمول به ، وعليه التفريع ، فيجب الاحتياط في ستة أشياء . الأول :
يحرم وطؤها أبدا على الصحيح . وقيل : يباح للضرورة . فعلى الصحيح ، لو وطئ
فلا كفارة قطعا . والاستمتاع بغير الوطئ لها فيه حكم الحائض . الثاني : يحرم
عليها ، مس المصحف ، والقراءة خارج الصلاة إذا حرمناها على الحائض . ولا
تحرم في الصلاة الفاتحة ، ولا تحرم السورة أيضا على الأصح . وحكمها في دخول
المسجد ، حكم الحائض . الثالث : يجب عليها الصلوات الخمس أبدا ، ولا تحرم
النوافل على الأصح وقيل تحرم . وقيل : يحرم غير الراتبة . ويجري الخلاف في نفل الصوم ،
والطواف . ويجب الغسل لكل فريضة ، ويشترط وقوعه في الوقت . وفي وجه شاذ :
يجوز غسلها قبل الوقت ، إذا انطبق أول الصلاة على أول الوقت وآخر الغسل ،
ويلزمها المبادرة بالصلاة عقب الغسل على وجه . والأصح أنها لا تلزم . لكن إن
أخرت ، لزمها لتلك الصلاة وضوء آخر إذا لم نجوز للمستحاضة تأخير الصلاة عن
الطهارة . الرابع : يجب عليها صوم جميع شهر رمضان ، ويحسب لها منه خمسة
عشر يوما على المنصوص وقول طائفة من الأصحاب . وأربعة عشر على قول
أكثرهم . وتأولوا النص ، على ما إذا علمت أن دمها كان ينقطع في الليل ، فإن نقص
الشهر ، حصل على الأول أربعة عشر ، وعلى الثاني ثلاثة عشر ، وقال صاحب
( المهذب ) : تحصل أربعة عشر ، ووافقه صاحب ( البيان ) وهو غلط .
قلت : لم يغلط صاحب ( المهذب ) ، بل كلامه محمول على شهر تام . وقد
أوضحته في شرح ( المهذب ) . والله أعلم .
أما الصلوات الخمس ، إذا أدتها ، فوجهان . أحدهما : لا يجب قضاؤها ،
والصحيح عند الجمهور ، وجوب القضاء ( 1 ) . وقطع به بعضهم ، فعلى هذا تغتسل
في أول وقت الصبح ، وتصليها ، ثم بعد طلوع الشمس تغتسل ، وتعيدها . ولا
يشترط البدار بالإعادة بعد خروج الوقت ، بل متى أعادتها ، قبل انقضاء خمسة عشر
روضة الطالبين — صفحة 265
مساهمون: النووي
ص٢٦٥