مدة الطهر . وإن انقطع بعده ، لم يكن عليها ظهر ولا عصر ، لكن تتوضأ لكل واحدة
منهما كسائر المستحاضات . وكذا القول في المغرب والعشاء ، إذا أخرتهما عن
الصبح . وحينئذ ، تكون مصلية الخمس مرتين . بالغسل ستا ، وبالوضوء أربعا . ثم
بالطريق الثاني ، تخرج عن عهدة الصلوات الخمس . وأما بالطريق الأول ، فقد
أخرت المغرب والصبح ، عن أول وقتهما ، لتقديمها القضاء عليهما ، فتخرج عن
عهدة ما عداهما ، وأما هما ، فقد قال في ( النهاية ) : إذا أخرت الصلوات عن أول
الوقت ، حتى مضى ما يسع الغسل ، فتلك الصلاة لم يكف فعلها مرة أخرى ، في
آخر الوقت ، أو بعده ، على التصوير السابق . لاحتمال طهرها في أول الوقت ، ثم
حدوث الحيض ، فتجب الصلاة ، وتكون المرتان واقعتين في الحيض . بل تحتاج
إلى فعلها مرتين أخريين بغسلين . ويشترط أن تكون إحداهما بعد انقضاء وقت
الرفاهية . والضرورة ، قبل تمام خمسة عشر يوما من افتتاح الصلاة ، المرة الأولى .
وتكون الثانية ، في أول السادس عشر ، من آخر الصلاة ، المرة الأولى ، فتخرج عن
العهدة بيقين . ومع هذا كله ، لو اقتصرت على أداء الصلوات في أوائل أوقاتها ، ولم
تقض شيئا ، حتى مضت خمسة عشر يوما ، أو مضى شهر ، لم يجب عليها لكل
خمسة عشر ، وإلا قضاء صلوات يوم وليلة . لان القضاء لا يجب إلا لاحتمال
الانقطاع ، ولا يتصور الانقطاع في الخمسة عشر ، إلا مرة . ويجوز أن يجب به
قضاء صلاتي جمع ، وهما الظهر ، والعصر ، أو المغرب والعشاء . فإذا أشكل
الحال ، أوجبنا قضاء يوم وليلة ، كمن نسي صلاة أو صلاتين من خمس . ولو كانت
تصلي في أوساط الأوقات ، لزمها أن تقضي للخمسة عشر صلوات ، يومين وليلتين ،
لجواز أن يطرأ الحيض في وسط صلاة ، فيبطل ، وينقطع في وسط أخرى ،
فيجب . ويجوز أن يكونا مثلين .
ومن فاتته صلاتان متماثلتان ، لم تعرف عينهما ، لزمه صلوات يومين وليلتين ،
بخلاف ما إذا كانت تصلي في أول الوقت ، فإنه لو فرض ابتداء الحيض في أثناء
الصلاة ، لم يجب ، لأنها لم تدرك من الوقت ما يسعها .
الخامس : إذا أرادت قضاء صوم يوم ، فأقل ما يحصل بصيام ثلاثة ، فتصوم
يوما ، وتفطر يوما ، وتصوم الثالث ، ثم السابع عشر . ولا يتعين الثالث ، للصوم الثاني .
ولا السابع عشر ، للصوم الثالث . بل لها أن تصوم بدل الثالث ، يوما بعده إلى آخر
روضة الطالبين — صفحة 267
مساهمون: النووي
ص٢٦٧