مميزة . ولو كانت بحالها ، فرأت في بعض الأدوار عشرة سوادا ، وباقي الشهر
حمرة ، ثم استمر السواد في الذي بعده ، فقال الأئمة : فحيضها عشرة السواد ،
ومردها بعد ذلك عشرة . ولو اعتادت خمسة سوادا ، ثم استمر الدم ، ثم رأت في
بعض الأدوار عشرة ، ردت في ذلك الدور إلى العشرة . وفي هاتين الصورتين
إشكالان . أحدهما : أن الصورة الثانية ، ينبغي أن تخرج على الخلاف في اجتماع
العادة والتمييز . والثاني : أن ردها إلى العشرة في الصورة الأولى ، طاهر إذا أثبتنا
العادة بمرة ، وإلا فينبغي ألا تكتفي بسبق العشرة مرة . قال الغزالي في الجواب عن
هذا : هذه عادة تمييزية ، فتنسخها مرة ، فلا يجري فيها الخلاف كغير
المستحاضة ، إذا تغيرت عادتها القديمة مرة ، فإنا نحكم بالحالة الناجزة .
وللمعترض أن يقول : لم اختص الخلاف بغير التمييزية ؟
قلت : قد نقل الخلاف في هذه الصورة وتخريجها على الخلاف في ثبوت
العادة بمرة ، جماعة كثيرة . منهم ، القاضي أبو الطيب ، والمحاملي ،
والسرخسي ( 1 ) ، والشيخ أبو الفتح المقدسي وصاحب ( البيان ) وغيرهم . وقد
أوضحت ذلك في ( شرح المهذب ) ونقلت فيه عباراتهم . وعجب من الامام
الرافعي ، كونه لم يذكر هذا الخلاف . والله أعلم .
فصل في الصفرة والكدرة
الصفرة : شئ كالصديد ، تعلوه صفرة . والكدرة : شئ كدر . وليسا على
لون الدماء ، وهما حيض في أيام العادة بلا خلاف ( 2 ) . وفي غيرها أوجه .
الصحيح : أن لها حكم السواد . والثاني : ليس لها حكمه . والثالث : إن سبق دم
قوي .