يمسح ثلث ما بقي من ثلاثة أيام ولياليهن مطلقا . ولو شك الماسح في السفر أو
الحضر في انقضاء مدته ، وجب الاخذ بانقضائها . ولو شك المسافر هل ابتدأ المسح
في الحضر ، أم السفر ؟ أخذ بالحضر ، فيقتصر على يوم وليلة ، فلو مسح في اليوم
الثاني شاكا ، وصلى به ، ثم علم في اليوم الثالث أنه كان ابتدأ في السفر ، لزمه
إعادة ما صلى في اليوم الثاني . وله المسح في اليوم الثالث ، فإن كان مسح في اليوم
الأول ، واستمر على الطهارة فلم يحدث في اليوم الثاني ، فله أن يصلي في الثالث
بذلك المسح ، لأنه صحيح . فإن كان أحدث في الثاني ، ومسح شاكا ، وبقي على
تلك الطهارة ، لم يصح مسحه ، فيجب إعادة المسح . وفي وجوب استئناف الوضوء
القولان في الموالاة . وقال صاحب ( الشامل ) يجزئه المسح مع الشك . والصحيح
الأول .
الغاية الثانية : نزع الخفين أو أحدهما ، فإن وجد ذلك وهو على طهارة مسح ،
لزمه غسل الرجلين ، ولا يلزمه استئناف الوضوء على الأظهر . واختلف في أصل
القولين ( 1 ) ، فقيل : بنفسيهما ، وقيل : مبنيان على تفريق الوضوء ، وضعفه
الأصحاب . وقيل : على أن بعض الطهارة هل يختص بالانتقاض ، أم يلزمه من
انتقاض بعضها انتقاض جميعها ؟ وقيل : مبنيان على أن مسح الخف يرفع الحدث
عن الرجل ، أم لا ؟ فإن قلنا : لا يرفع ، اقتصر على غسل الرجلين ، وإلا استأنف
الوضوء .
قلت : الأصح عند الأصحاب أن مسح الخف يرفع الحدث عن الرجل ،
كمسح الرأس . ولو خرج الخف عن صلاحية المسح ، لضعفه ، أو تخرقه ( 2 ) ، أو
غير ذلك ، فهو كنزعه . ولو انقضت المدة ، أو ظهرت الرجل وهو في صلاة ،
بطلت . فلو لم يبق من المدة إلا ما يسع ركعة ، فافتتح ركعتين ، فهل يصح الافتتاح
وتبطل صلاته عند انقضاء المدة ، أم لا تنعقد ؟ وجهان في ( البحر ) أصحهما :
الانعقاد . وفائدتهما : أنه لو اقتدى به إنسان عالم بحاله ، ثم فارقه عند انقضاء
روضة الطالبين — صفحة 245
مساهمون: النووي
ص٢٤٥