الاعلى من الرجل الأخرى ؟ وجهان : أصحهما نعم ، كمن نزع إحدى الخفين .
فإذا نزعه ، عاد القولان : في أنه ( هل ) يجب استئناف الوضوء ، أم يكفيه مسح
الأسفل ؟ والثاني : لا يلزمه نزع الثاني . وفي واجبه القولان . أحدهما : مسح
الأسفل الذي نزع أعلاه . والثاني استئناف الوضوء ، ومسح هذا الأسفل ، والأعلى
من الرجل الأخرى . ومنها : لو تخرق الأسفل منهما ، لم يضر على المعاني كلها .
فلو ( 1 ) تخرق من إحداهما ، فإن قلنا بالمعنى الثاني أو الثالث ، فلا شئ عليه . وإن
قلنا بالأول ، وجب نزع واحد من الرجل الأخرى ، لئلا يجمع بين البدل والمبدل ،
قاله في ( التهذيب ) وغيره . ولك أن تقول : هذا المعنى موجود فيما إذا تخرق
الاعلى من إحدى الرجلين ، وقد حكوا وجهين في وجوب نزعه من الأخرى ،
فليحكم بطردهما هنا . ثم إذا نزع ، ففي واجبه القولان . أحدهما : مسح الخف الذي
نزع الاعلى من فوقه . والثاني : استئناف الوضوء والمسح عليه وعلى الاعلى الذي
تخرق الأسفل تحته . ومنها : لو تخرق الأسفل والأعلى من الرجلين ، أو من
إحداهما ، لزم ( 2 ) نزع الجميع على المعاني كلها ، لكن إن قلنا بالمعنى الثالث ،
وكان الخرقان في موضعين غير متحاذيين ، لم يضر كما تقدم بيانه . ومنها : لو تخرق
الاعلى من رجل ، والأسفل من الأخرى ، فإن قلنا بالثالث ، فلا شئ عليه . وإن قلنا
بالأول ، نزع الاعلى المتخرق ، وأعاد مسح ما تحته . وهل يكفيه ذلك ، أم يحتاج
إلى استئناف الوضوء ماسحا عليه وعلى الاعلى من الرجل الأخرى ؟ فيه القولان .
هذا كله تفريع على جواز مسح الجرموق . فإن منعناه ، فأدخل يده بينهما ومسح
الخف الأسفل ، جاز على الأصح . ولو تخرق الأسفلان ، فإن كان عند التخرق على
طهارة لبسه الأسفل ، مسح الاعلى ، لأنه صار أصلا لخروج الأسفل عن صلاحيته
للمسح . وإن كان محدثا ، لم يجز مسح الاعلى ، كاللبس على حدث . وإن كان
على طهارة مسح ، فوجهان ، كما ذكرنا في التفريع على القديم . أما إذا لبس
جرموقا في رجل ، واقتصر على الخف في الأخرى ، فعلى الجديد : لا يجوز مسح
الجرموق . وعلى القديم : يبنى على المعاني الثلاثة ، فعلى الأول لا يجوز ، كما لا
روضة الطالبين — صفحة 242
مساهمون: النووي
ص٢٤٢