الأول : أن يستر محل فرض غسل الرجلين ، فلو قصر عن محل الفرض ، لم
يجز قطعا ، وفي المخروق قولان . القديم : جواز المسح ما لم يتفاحش الخرق ،
بأن لا يتماسك في الرجل ، ولا يتأتى المشي عليه ، وقيل : التفاحش : أن يبطل
اسم الخف . والجديد : الأظهر لا يجوز إذا ظهر شئ من محل الفرض وإن قل .
ولو تخرقت البطانة أو الظاهرة ، جاز المسح إن كان الباقي ، صفيقا ، وإلا فلا على
الصحيح . ويقاس على هذا ما إذا تخرق من الظهارة موضع ، ومن البطانة موضع
آخر لا يحاذيه . أما الخف المشقوق القدم إذا شد محل الشق بالشرج ، فإن ظهر
شئ مع الشد ، لم يجز المسح . وإلا جاز على الصحيح المنصوص . فلو فتح
الشرج ، بطل المسح في الحال وإن لم يظهر شئ .
الأمر الثاني : أن يكون قويا ، بحيث يمكن متابعة المشي عليه بقدر ما يحتاج
إليه المسافر في حوائجه عند الحط والترحال ( 1 ) ، فلا يجوز المسح على اللفائف
والجوارب المتخذة من صوف ولبد ، وكذا الجوارب المتخذة من الجلد الذي يلبس
مع المكعب ، وهي جوارب الصوفية ، لا يجوز المسح عليها حتى يكون بحيث يمكن
متابعة المشي عليها ، ويمنع نفوذ الماء إن شرطناه ، إما لصفاقتها ، وإما لتجليد القدمين
والنعل على الأسفل ، أو الالصاق على المكعب . وقيل : في اشتراط تجليد القدم
مع صفاقتها قولان . ولو تعذر المشي فيه لسعته المفرطة ، أو ضيقه ، لم يجز المسح
على الأصح . ولو تعذر لغلظه ، أو ثقله ، كالخشب والحديد ، أو لتحديد رأسه
بحيث لا يستقر على الأرض ، لم يجز . ولو اتخذ لطيفا من خشب ، أو حديد يتأتى
المشي فيه ، جاز قطعا . ولو لم يقع عليه اسم الخف ، بأن لف على رجله قطعة أدم
وشدها ، لم يجز المسح .
الأمر الثالث : - في أوصاف مختلف فيها - فالخف المغصوب ، والمسروق ،
وخف الذهب أو الفضة ، يصح المسح عليه على الأصح . والخف من جلد كلب أو
ميتة قبل الدباغ ، لا يجوز المسح عليه قطعا ، لا لمس مصحف ولا لغيره . ولو
وجدت في الخف شرائطه ، إلا أنه لا يمنع نفوذ الماء ، لم يجز المسح على الأصح .
روضة الطالبين — صفحة 239
مساهمون: النووي
ص٢٣٩