منه ، فلا يصح بنجس مطلقا . فإن كان على ظهر كلب تراب ، فإن علم التصاقه
برطوبة عليه ، من ماء ، أو عرق ، أو غيره ، لم يجز التيمم به . وإن علم انتفاء ذلك
جاز ، وإن لم يعلم واحد منهما ، فعلى القولين في اجتماع الأصل والظاهر .
قلت : كذا قاله جماعة من أصحابنا : فيما إذا لم يعلم ، أنه على القولين ،
وهو مشكل ، وينبغي أن يقطع بجواز التيمم به ( 1 ) عملا بالأصل ، وليس هنا ظاهر
يعارضه . والله أعلم .
وأما كونه خالصا ، فيخرج منه المشوب بزعفران ، ودقيق ، ونحوهما . وإن
كثر المخالط ، لم يجز بلا خلاف . وكذا إن قل على الصحيح . قال إمام الحرمين :
الكثير : ما يظهر في التراب . والقليل : ما لا يظهر . ولم أر لغيره فيه ضبطا . ولو
اعتبرت الأوصاف الثلاثة كما في الماء ، لكان مسلكا ( 2 ) .
وأما كونه غير مستعمل ، فلا بد منه على الصحيح . والمستعمل : ما لصق
بالعضو . وكذا ما تناثر عنه ، على الأصح .
الركن الثاني : قصد التراب
. فلا بد منه . فلو وقف في مهب ريح ، فسفت
عليه ترابا ، فأمر يده عليه بنية التيمم ، إن كان وقف بغير نية ، لم يجزئه . وإن قصد
تحصيل التراب ، لم يجزئه أيضا ، على الأصح ، أو الأظهر . ولو يممه غيره . إن
كان بغير إذنه ، فكالوقوف في مهب الريح . وإن كان بإذنه لعذر ، كقطع ، وغيره ،
جاز . وإن كان بغير عذر ، جاز أيضا على الصحيح .
الركن الثالث : نقل التراب الممسوح به إلى العضو
. فإن كان على الوجه
تراب ، فردده عليه ، لم يجزئه . وإن نقله منه إلى اليد ، أو من اليد إليه ، أو أخذه
من الوجه ، ثم رده إليه ، أو سفت الريح ترابا على كمه ، فمسح به وجهه ، أو أخذ
التراب من الهواء ، بإثارة الريح ، جاز في كل ذلك على الأصح . وإن نقله من عضو
غير أعضاء التيمم إليها ، جاز بلا خلاف . وإن تمعك في التراب لعذر ، جاز . وكذا
لغير عذر على الأصح .