تحتاج ، فيجب غسل الصحيح ، والتيمم عن الجريح . ولا يجب مسح الجريح
بالماء ، ولا يجب وضع اللصوق ، أو الجبيرة عليه ، ليمسح عليها على الصحيح .
وقول الجمهور : وأوجبه الشيخ أبو محمد . ويقرب منه من هو متطهر وأرهقه حدث ،
ومعه ماء يكفيه لما عدا رجليه ، ومعه خف ، فالصحيح الذي عليه الأصحاب ، أنه لا
يلزمه لبس الخف . وفيه احتمال لإمام الحرمين .
فرع : إذا غسل الصحيح ، وتيمم لمرض ، أو كسر ، أو جرح ، مع المسح
على حائل ، أو دونه إذا لم يكن ، وصلى فريضة بطهارته ، فله أن يصلي بها ما شاء
من النوافل ، ولا بد من إعادة التيمم للفريضة الأخرى . وهل يجب إعادة الوضوء إن
كان محدثا ، أو الغسل إن كان جنبا ؟ فيه طريقان . أصحهما : لا يجب . والثاني :
على قولين . فإن قلنا بالأصح ، فليس على الجنب غير التيمم إلى أن يحدث ، وفي
المحدث وجهان . أحدهما : كالجنب . وأصحهما : يجب أن يعيد مع التيمم كل
عضو يجب ترتيبه على العضو المجروح .
قلت : بل الأصح عند المحققين : أنه كالجنب . قال البغوي وغيره : وإذا
كان جنبا ، والجراحة في غير أعضاء الوضوء ، فغسل الصحيح ، وتيمم للجريح ،
ثم أحدث قبل أن يصلي فريضة ، لزمه الوضوء ، ولا يلزمه التيمم ، لان تيممه عن
غير أعضاء الوضوء ، فلا يؤثر فيه الحدث . ولو صلى فريضة ، ثم أحدث ، توضأ
للنافلة ، ولا يتيمم . وكذا حكم الفرائض كلها . والله أعلم .
ولو تطهر العليل كما ذكرنا فبرأ ، وهو على طهارته ، غسل موضع العذر ، جنبا
كان أو محدثا ، ويغسل المحدث ما بعد العليل بلا خلاف . وفي استئنافهما الوضوء
والغسل ، القولان في نازع الخف . ولو تحقق البرء بعد الطهارة ، بطل تيممه ،
ووجب غسل الموضع . وحكم الاستئناف ما ذكرنا . ولو توهم الاندمال ، فرفع
اللصوق ، فرآه لم يندمل ، لم يبطل تيممه على الأصح ، بخلاف توهم وجود الماء ،
فإنه يبطل التيمم ، لان توهم الماء يوجب طلبه . وتوهم الاندمال ، لا يوجب البحث
عنه . كذا قاله الأصحاب . وتوقف إمام الحرمين في قولهم : لا يجب البحث .
وبالله التوفيق ( 1 )
روضة الطالبين — صفحة 221
مساهمون: النووي
ص٢٢١