سيأتي قريبا ، إن شاء الله تعالى .
قال صاحب ( البيان ) : وإذا كانت الجراحة في يديه ، استحب أن تجعل كل
يد كعضو ، فيغسل وجهه ، ثم صحيح اليمنى ، وتيمم عن جريحها ، ثم يطهر
اليسرى غسلا وتيمما ، وكذا الرجلان . وهذا حسن ، لان تقديم اليمنى سنة ، فإذا
اقتصر على تيمم ، فقد طهرهما دفعة . والله أعلم .
ثم ما ذكرناه الأمور الثلاثة ، إنما يكفي بشرطين . أحدهما : أن لا يأخذ
تحت الجبيرة من الصحيح ، إلا ما لا بد منه للاستمساك . والثاني : أن يضعها على
طهر . وفي وجه : لا يشترط الوضع على طهر ، والصحيح اشتراطه . فيجب النزع ،
واستئناف الوضع على طهر إن أمكن ، وإلا فيترك ، ويجب القضاء بعد البرء على
المذهب ، بخلاف الوضع على طهر على الأظهر ، هذا كله إذا لم يقدر على نزع
الجبيرة عند الطهر ، فإن قدر بلا ضرر ، وجب النزع ، وغسل الصحيح إن أمكن ،
ومسحه بالتيمم إن كان في موضع التيمم ولم يمكن غسله .
الحالة الثانية : أن لا يحتاج إلى الجبيرة ، ويخاف من إيصال الماء ، فيغسل
الصحيح بقدر الامكان ، ويتلطف بوضع خرقة مبلولة ، ويتحامل عليها ، ليغسل
بالمتقاطر باقي الصحيح . ويلزمه ذلك بنفسه ، أو بأجرة ، كالأقطع . وفي افتقاره إلى
التيمم الخلاف السابق في الحالة الأولى . ولا يجب مسح موضع العلة بالماء وإن
كان لا يخاف منه . كذا قاله الأصحاب . وللشافعي رضي الله عنه : نص سياقه
يقتضي الوجوب . وإذا أوجبنا التيمم ، والعلة في محل التيمم ، أمر التراب عليه .
وكذا لو كان للجراحة أفواه منفتحة ، وأمكن إمرار التراب عليها ، وجب .
قلت : هذا الذي ذكره الرافعي من ثبوت خلاف في وجوب التيمم ، غلط .
ولم أره لاحد من أصحابنا ، فكأنه ( 1 ) اشتبه عليه . فالصواب : الجزم بوجوب التيمم
في هذه الصورة ، لئلا يبقى موضع الكسر بلا طهارة . والله أعلم .
السبب السابع : الجراحة
. اعلم أن الجراحة قد تحتاج إلى لصوق ، من
خرقة ، وقطنة ، ونحوهما ، فيكون لها حكم الجبيرة في كل ما سبق . وقد لا