الظاهر ، فقالوا : لا يجوز النقص من ضربتين ، ويجوز الزيادة . والأصح ما قاله
آخرون : أن الواجب إيصال التراب ، سواء حصل بضربة أو أكثر ، لكن يستحب أن
لا يزيد على ضربتين ، ولا ينقص . وقيل : يستحب ثلاث ضربات . ضربة للوجه ،
وضربتان لليدين ، وهو ضعيف .
قلت : الأصح : وجوب الضربتين . نص عليه . وقطع به العراقيون ، وجماعة
من الخراسانيين . وصورة الاقتصار على ضربة بخرقة ونحوها . والله أعلم .
وصورة الضرب ليست متعينة . فلو وضع اليد على تراب ناعم وعلق بها غبار ،
كفى . ويستحب أن يبدأ بأعلى الوجه . وأما اليدان ، فيضع أصابع اليسرى سوى
الابهام ، على ظهور أصابع اليمنى سوى الابهام ، بحيث لا تخرج أنامل اليمنى عن مسبحة
اليسرى ، ويمرها على ظهر كفه اليمنى ، فإذا بلغت الكوع ، ضم أطراف أصابعه
إلى حرف الذراع . ويمرها إلى المرفق ، ثم يدير كفه إلى بطن الذراع فيمرها عليه
وإبهامه مرفوعة ، فإذا بلغ الكوع ، مسح ببطن إبهام اليسرى ظهر إبهام اليمنى ، ثم
يضع أصابع اليمنى على اليسرى فيمسحها كذلك . وهذه الكيفية ليست واجبة ،
لكنها مستحبة على المذهب . وقيل : غير مستحبة . وأما تفريق الأصابع ، فيفعله في
الضربة الثانية . وأما الأولى ، فالأصح ، وظاهر المذهب ، والذي نص عليه
الشافعي ، وقاله الأكثرون : أنه يستحب التفريق فيها . وقال آخرون : لا يستحب .
ثم قال الأكثرون من هؤلاء : هو جائز ، حتى لو لم يفرق في الثانية ، كفاه التفريق في
الأولى بين الأصابع . وقال قليلون ، منهم القفال : لا يجوز : ولو فعله ، لم يصح
تيممه . ثم إذا فرق في الضربتين وجوزناه ، أو في الثانية وحدها ، يستحب تخليل
الأصابع بعد مسح اليدين على الهيئة المذكورة ، ولو لم يفرق فيهما ( 1 ) ، وفرق في
الأولى وحدها ، وجب التخليل ، ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى . وهو مستحب
على الأصح ، وواجب على الآخر . والواجب إيصال التراب إلى الوجه واليدين كيف
كان ، سواء حصل بيد ، أو خرقة ، أو خشبة . ولا يشترط إمرار اليد على العضو على
الأصح . ولو كان يمسح بيده فرفعها في أثناء العضو ، ثم ردها ، جاز ، ولا يفتقر إلى
روضة الطالبين — صفحة 226
مساهمون: النووي
ص٢٢٦