يجمعه ويشربه على المذهب . قال أبو علي الزجاجي ( 1 ) - بضم الزاي - والماوردي
وآخرون : من كان معه ماءان : طاهر ، ونجس ، وعطش ، توضأ بالطاهر ، وشرب
النجس .
قلت : ذكر الشاشي كلام الماوردي هذا ، ثم أنكره ، واختار : أنه يشرب
الطاهر ويتيمم ، وهذا هو الصحيح ، وهذا الخلاف فيما بعد دخول الوقت ، أما
قبله ، فيشرب الطاهر بلا خلاف . صرح به الماوردي وغيره . قال المتولي : ولو كان
يرجو وجود الماء في غده ولا يتحققه ، فهل له التزود ( 2 ) ؟ وجهان . الأصح :
جوازه . والله أعلم .
المسألة الثانية : قال الشافعي رحمه الله : إذا مات رجل له ماء ورفقته
عطاش ، شربوه ويمموه وأدوا ثمنه في ميراثه . وصورة المسألة : أنهم رجعوا إلى
البلد ، وأراد بالثمن القيمة ، موضع الاتلاف ووقته . وقيل : أراد مثل القيمة ( 3 ) .
الثالثة : إذا أوصى ، أو وكل بصرف ماء إلى أولى الناس به ، فحضر ميت ،
وجنب ، وحائض ، ومن على بدنه نجاسة ، ومحدث ، فالميت وصاحب النجاسة
أولاهم ، والميت أولاهما على الأصح . فلو كان على الميت أيضا نجاسة ، فهو أولى
قطعا . ولا يشترط لاستحقاق الميت قبول وارث ، كما لو تطوع انسان بكفنه ، وفيه
وجه شاذ : أنه يشترط . ولو مات اثنان ، أحدهما قبل الآخر ، وكان قبل موتهما ماء
يكفي أحدهما ، فالأول أولى . فإن ماتا معا ، أو وجد الماء بعد موتهما ، فأفضلهما
أولى ، فإن استويا أقرع بينهما . أما إذا اجتمع الجنب والحائض ، فثلاثة أوجه .
روضة الطالبين — صفحة 214
مساهمون: النووي
ص٢١٤