السبب الرابع : العجز بسبب الجهل
، هذا قد جعله الغزالي سببا . ولقائل أن
يقول : ليس هو سببا ، فإن السبب هو ظن العدم ، وذلك موجود . وأما قضاء
الصلاة ، فأمر آخر . واللائق ذكره في آخر سبب الفقد ، أو فيما يقضى من
الصلوات .
قلت : بل له هنا وجه ظاهر ، فإن من جملة صوره ، إذا أضل راحلته أو ماءه ،
فهذا من وجه كالواجد ، فيتوهم أنه لا يجوز له التيمم ، ومن وجه عادم ، فلهذا ذكره
الغزالي في ( الأسباب المبيحة ) للاقدام على التيمم . والله أعلم .
وفيه مسائل :
الأولى : لو نسي الماء في رحله ، أو علم موضع نزوله بئرا ، فنسيها ، وصلى
بالتيمم ، فطريقان . أحدهما : تجب الإعادة قطعا . وأصحهما : على القولين .
الجديد المشهور وجوبها ، كنسيان عضو الطهارة ، وساتر العورة . ولو نسي ثمن
الماء ، فكنسيان الماء . وقيل : يحتمل غيره .
الثانية : لو أدرج في رحله ماء لم يعلم به ، فتيمم وصلى ، ثم علم ، أو
تيمم ، ثم علم بقربه بئرا لم يكن علمها ، فطريقان . أحدهما : لا إعادة .
وأصحهما على قولين . أظهرهما : لا إعادة ( 1 ) .
الثالثة : لو أضل الماء في رحله ، وصلى بالتيمم ، إن لم يمعن في الطلب ،
وجبت الإعادة . وإن أمعن حتى ظن العدم ، وجبت أيضا على الأظهر . وقيل :
الأصح ( 2 ) .