المذهب . وقيل : فيه القولان . ولو لم يجد ماء ، ووجد ما يشتري به بعض ما يكفيه
من الماء ، ففي وجوبه القولان . فإن لم يجد ماء ، ولا ترابا ، ففي وجوب شراء
بعض ما يكفي من الماء ، الطريقان . ولو تيمم ، ثم رأى ما لا يكفيه ، فإن احتمل
عنده أنه يكفيه ، بطل تيممه ، وإن علم بمجرد رؤيته ، أنه لا يكفيه ، فعلى القولين
في استعماله . إن أوجبناه ، بطل . وإلا ، فلا . ولو كان عليه نجاسات ، ووجد ما
يغسل بعضها ، وجب على المذهب ، ولو كان جنبا ، أو محدثا ، أو حائضا ، وعلى
بدنه نجاسة ، ووجد ما يكفي أحدهما ، تعين للنجاسة ، فيغسلها ثم يتيمم . فلو
تيمم ثم غسلها ، جاز على الأصح ( 1 ) ، وبقيت لهذه المسألة فروع ، استقصيتها في
شرحي ( المهذب ) و ( التنبيه ) . والله أعلم .
فصل ( 2 ) : إذا كان معه ماء يصلح لطهارته ، فأتلفه بإراقة ، أو شرب ، أو
تنجيس ، تيمم قطعا . ثم إن كان الاتلاف قبل الوقت مطلقا ، أو بعده لغرض ،
كشرب للحاجة ، أو غسل ثوب للنظافة ، أو تبرد ، أو اشتبه الإناءان واجتهد ، ولم
يظهر له شئ ، فأراقهما ، أو صب أحدهما في الآخر ، فلا إعادة عليه . وإن كان
بعد الوقت لغير غرض ، فلا إعادة أيضا ، على الأصح ، لفقده . وقيل : يجب
لعصيانه قطعا . ولو اجتاز بماء في الوقت ، فلم يتوضأ ، فلما بعد منه ، صلى
بالتيمم ، لم يعد على المذهب . وقيل : فيه الوجهان . وهو شاذ . ولو وهب الماء
في الوقت ، أو باعه من غير حاجة للمتهب والمشتري ، كعطش ونحوه ، ولا حاجة
للبائع إلى ثمنه ، ففي صحة البيع والهبة ، وجهان . الأصح : لا يصحان . فإن
صح ، فحكمه في القضاء ، حكم الإراقة . وإن لم يصح ، لم يصح تيممه ، ما دام
الماء في يد المبتاع والموهوب له ، وعليه الاسترداد . فإن لم يقدر وتيمم ، وجب
القضاء . وإن أتلف في يده ، فهو كالإراقة . ثم في المقضي في الصور ، ثلاثة
روضة الطالبين — صفحة 211
مساهمون: النووي
ص٢١١