الجماعة ، ففيه ثلاثة طرق . قيل : التقديم أفضل ، وقيل : التأخير ، وقيل :
وجهان .
قلت : قطع معظم العراقيين ، بأن التأخير للجماعة أفضل . ومعظم
الخراسانيين ، بأن التقديم منفردا أفضل . وقال جماعة : هو كالتيمم . فإن تيقن
الجماعة آخر الوقت ، فالتأخير أفضل . وإن ظن عدمها ، فالتقديم أفضل . وإن
رجاها ، فقولان . وينبغي أن يتوسط فيقال : إن فحش التأخير ، فالتقديم أفضل .
وإن خف ، فالتأخير أفضل . وموضع الخلاف ، إذا اقتصر على صلاة . فأما إذا
صلى أول الوقت منفردا ، وآخره مع الجماعة ، فهو النهاية في الفضيلة ، وقد جاء به
الحديث ، في صحيح مسلم ) ( 1 ) وغيره .
قال صاحب ( البيان ) : قال أصحابنا : والقولان في التيمم ، يجريان في
مريض عجز عن القيام ، ورجاه آخر الوقت ، أو رجا العريان السترة آخره ، هل
الأفضل تقديم الصلاة على حالهما ، أم التأخير ؟ قال : ولا يترك الترخص بالقصر في
السفر . وإن علم إقامته آخر الوقت بلا خلاف . قال : قال صاحب ( الفروع ) : إن
خاف فوت الجماعة ، لو أكمل الوضوء ، فإدراكها أولى من الانحباس ، لاكماله .
وفي هذا نظر . والله أعلم .
الحالة الرابعة : أن يكون الماء حاضرا ، بأن يزدحم مسافرون على بئر لا
يمكن أن يستقي منها إلا واحد بعد واحد ، لضيق الموقف ، أو اتحاد الآلة ، فإن
توقع حصول نوبته قبل خروج الوقت ، لم يجز التيمم . وإن علم أنها لا تحصل إلا
بعد الوقت ، فنص الشافعي رحمه الله ، أنه يجب الصبر ليتوضأ . ونص في عراة
معهم ثوب واحد يتناوبونه ، أنه يصبر ليستر عورته ، ويصلي بعد الوقت . ونص في
جماعة في موضع ضيق لا يمكن أن يصلي فيه قائما إلا واحد ، أنه يصلي في الوقت
روضة الطالبين — صفحة 209
مساهمون: النووي
ص٢٠٩