قاعدا ، إذا علم أن نوبته لا تحصل إلا بعد الوقت . وهذا يخالف النصين في
المسألتين السابقتين ، فالأصح ما قاله أبو زيد وغيره : أن في الجميع قولين .
أحدهما : يصلي في الوقت بالتيمم ، وعاريا ، وقاعدا ، لحرمة الوقت . والثاني :
يصبر ، للقدرة . والطريق الثاني : تقرير النصين ، فيصبر للوضوء واللبس ، دون
القيام ، لسهولة أمره .
وقال كثيرون : لا نص في مسألة البئر ، ونص في الأخريين على ما سبق ،
وألحقوا الوضوء بالقيام لحصول بدلهما . فقالوا : يتيمم في الوقت ويصلي . وأجرى
إمام الحرمين ، والغزالي ، هذا الخلاف فيما إذا لاح للمسافر الماء ، ولا عائق
دونه ، ولكن ضاق الوقت ، وعلم أنه لو اشتغل به ، فاته الوقت . وهذا يقتضي إثبات
الخلاف في المرتبة الثانية ، من الحالة الثالثة ، وقد أشرنا إليه هناك .
قلت : الأصح من الطريقين ، إجراء القولين في الجميع . وأظهرهما : يصلي
في الوقت بالتيمم ، وعاريا ، وقاعدا ، ولا إعادة على المذهب . وفي ( التهذيب )
في وجوب الإعادة ، قولان . والله أعلم .
فرع ( 1 ) : إذا وجد الجنب ، أو المحدث ، ما لا يكفيه لطهارته ، وجب
استعماله على الأظهر ، ثم يجب التيمم بعده للباقي ، فيغسل المحدث وجهه ، ثم
يديه على الترتيب ، ويغسل الجنب من جسده ما شاء . والأولى : أعضاء الوضوء .
فإن كان محدثا جنبا ، ووجد ما يكفي الوضوء وحده ، فإن قلنا بالمذهب : أنه يدخل
الأصغر في الأكبر ، فهو كالجنب المحض . وإن قلنا : لا يدخل ، توضأ به عن
الأصغر ، وتيمم عن الجنابة ، يقدم أيهما شاء . هذا كله إذا صلح الموجود للغسل ،
فإن لم يجد المحدث إلا ثلجا ، أو بردا لا يقدر على إذابته ، لم يجب استعماله على
المذهب . وقيل : فيه القولان . فإن أوجبنا ، تيمم عن الوجه واليدين ، ثم مسح به
الرأس ، ثم تيمم للرجلين . هذا كله إذا وجد ترابا . فإن لم يجده ، وجب استعمال
الناقص على المذهب . وقيل : فيه القولان .
قلت : ولو لم يجد إلا ترابا لا يكفيه للوجه واليدين ، وجب استعماله على
روضة الطالبين — صفحة 210
مساهمون: النووي
ص٢١٠