الثانية ، فهل يبطل ما مضى ، أم يبني عليه ؟ فيه وجها تفريق النية ، إن جوزنا
التفريق ، جاز البناء ، وإلا ، فلا . ولا يشترط إضافة الوضوء إلى الله تعالى على
الأصح .
قلت : قال أصحابنا : يستحب أن ينوي بقلبه ، ويتلفظ بلسانه ، كما سيأتي
في سنن الوضوء . فإن اقتصر على القلب ، أجزأه ، أو اللسان ، فلا . وإن جرى
على لسانه حدث ، أو تبرد ، وفي قلبه خلافه ، فالاعتبار بالقلب ، ولو نوى الطهارة
ولم يقل : عن الحدث ، لم يجزئه على الصحيح المنصوص ( 1 ) . ولو نوت المغتسلة
عن الحيض تمكين زوج من وطئها ، فأوجه . الأصح : تستبيح الوطئ والصلاة وكل
شئ يقف على الغسل . والثاني : لا تستبيح شيئا . والثالث : تستبيح الوطئ
وحده . ولو نوى أن يصلي بوضوئه صلاة ، وأن لا يصليها ، لم يصح ، لتلاعبه
وتناقضه . ولو ألقي انسان في نهر مكرها فنوى فيه رفع الحدث ، صح وضوؤه . ولو
غسل المتوضئ أعضاءه إلا رجليه ، ثم سقط في نهر فانغسلتا وهو ذاكر النية ،
صح ، وإلا ، لم يحصل غسل رجليه على الأصح . ولو أحرم بالصلاة ، ونوى
الصلاة ودفع غريمه ، صحت صلاته . قاله في ( الشامل ) ولو نوى قطع الوضوء بعد
الفراغ منه ، لم يبطل على الصحيح . وكذا في أثنائه على الأصح . ويستأنف النية
لما بقي إن جوزنا تفريقها وإلا استأنف الوضوء . والله أعلم .
الفرض الثاني : غسل الوجه
، ويجب استيعابه بالغسل وحده ، من مبدأ
تسطيح الجبهة إلى منتهى الذقن طولا ، ومن الاذن إلى الاذن عرضا ، وتدخل الغايتان
في حد الطول ، ولا تدخلان في العرض ، فليست النزعتان من الوجه ، وهما :
البياضان المكتنفان للناصية أعلى الجبينين ، ولا موضع الصلع ، وهو : ما انحسر عنه