قلت : الأظهر عند الأكثرين : لا تحصل . والله أعلم .
ولو نوى بصلاته الفرض ، وتحية المسجد ، حصلا قطعا ، ولو نوى رفع
الحدث ، ثم نوى في أثناء طهارته التبرد . فإن كان ذاكر النية ، رفع الحدث ، فهو
كمن نواهما ابتداء ، فيصح على الصحيح . وإن كان غافلا ، لم يصح ما أتى به بعد
ذلك على الصحيح .
أما وضوء الضرورة ، فهو وضوء المستحاضة ، وسلس البول ونحوهما ممن به
حدث دائم ، والأفضل : أن ينوي رفع الحدث واستباحة الصلاة . وفي الواجب
أوجه . الصحيح : أنه يجب نية الاستباحة دون رفع الحدث ( 1 ) . والثاني : يجب
الجمع بينهما . والثالث : يجوز الاقتصار على أيهما شاءت . ثم إن نوت فريضة
واحدة ، صح قطعا ، لأنه مقتضى طهارتها . وإن نوت نافلة معينة ونفت غيرها ،
فعلى الأوجه الثلاثة المتقدمة في غيرها .
فرع : لو كان يتوضأ ثلاثا ، فنسي لمعة في المرة الأولى ، فانغسلت في
الثانية أو الثالثة ، وهو يقصد التنفل ، أو انغسلت في تجديد الوضوء ، فوجهان .
الأصح : في الصورة الأولى يجزئه ، وفي مسألة التجديد لا يجزئه .
قلت : ولو نسي اللمعة في وضوئه أو غسله ، ثم نسي أنه توضأ ، أو اغتسل ،
فأعاد الوضوء أو الغسل بنية الحدث ، أجزأه ، وتكمل طهارته بلا خلاف . والله
أعلم .
ولو فرق النية على أعضائه ، فنوى عند الوجه رفع الحدث عنه ، وعند اليد
والرأس والرجل كذلك ، صح وضوؤه على الأصح . والخلاف في مطلق التفريق
على الصحيح المعروف . وقيل : هو فيمن نوى رفع الحدث عن كل عضو ، ونفى
غيره ، دون من اقتصر عليه ، وإذا قلنا في مسألة اللمعة : لا يعتد بالمغسول في
روضة الطالبين — صفحة 160
مساهمون: النووي
ص١٦٠