ومن غيرهما فيه أوجه ، أصحها نجس . والثاني : طاهر . والثالث : طاهر من مأكول
اللحم ، نجس من غيره ، كاللبن .
قلت : الأصح عند المحققين والأكثرين ، الوجه الثاني ، والله أعلم .
وأما البيض ، فطاهر من المأكول ، وفي غيره الوجهان في منيه ، ويجريان في
بزر القز ، فإنه أصل الدود ، كالبيض . وأما دود القز ، فطاهر بلا خلاف ، كسائر
الحيوان ، وأما المسك فطاهر ، وفي فأرته المنفصلة في حياة الظبية وجهان .
الأصح : الطهارة ، كالجنين . فإن انفصلت بعد موتها ، فنجسة على الصحيح ،
كاللبن . وطاهرة في وجه ، كالبيض المتصلب ، وأما الزرع النابت على السرجين .
فقال الأصحاب : ليس هو نجس العين ، لكن ينجس بملاقاة النجاسة . فإذا غسل ،
طهر ، وإذا سنبل ، فحباته الخارجة طاهرة .
قلت : القيح نجس ، وكذا ماء القروح إن كان متغيرا ، وإلا فلا على
المذهب . ودخان النجاسة نجس في الأصح ، وهو مذكور في باب : ما يكره لبسه .
وليست رطوبة فرج المرأة ، والعلقة ، بنجس في الأصح ( 1 ) ، ولا المضغة على
الصحيح ، والمرة نجسة ، وكذا جرة البعير .
وأما الماء الذي يسيل من فم النائم ، فقال المتولي ( 2 ) : إن كان متغيرا ،
فنجس . وإلا فطاهر . وقال غيره : إن كان من اللهوات ، فطاهر ، أو من المعدة ،
فنجس . ويعرف كونه من اللهوات بأن ينقطع إذا طال نومه .
وإذا شك ، فالأصل
عدم النجاسة ، والاحتياط غسله . وإذا حكم بنجاسته ، وعمت بلوى شخص به ،
لكثرته منه ، فالظاهر أنه يلتحق بدم البراغيث ، وسلس البول ، ونظائره .
روضة الطالبين — صفحة 128
مساهمون: النووي
ص١٢٨