وسواء تغير الطعم أو اللون أو الرائحة ، وكل هذا متفق عليه ها هنا ، بخلاف ما تقدم
في الطاهر . وسواء كانت النجاسة الملاقية مخالطة أم مجاورة ، وفي المجاورة وجه
شاذ : أنها لا تنجسه .
وأما إذا تروح الماء بجيفة ملقاة على شط النهر ، فلا ينجس ، لعدم الملاقاة ،
وإن لاقى الكثير النجاسة ولم يتغير لقلة النجاسة واستهلاكها ، لم ينجس ، ويستعمل
جميعه على الصحيح . وعلى وجه يبقى قدر النجاسة . وإن لم يتغير لموافقتها الماء
في الأوصاف ، قدر بما يخالف ، كما سبق في ( باب الطاهر ) . وأما إذا تغير
بعضه ، فالأصح نجاسة جميع الماء ، وهو المذكور في ( المهذب ) وغيره . وفي
وجه لا ينجس إلا المتغير .
قلت : الأصح ما قاله القفال ، وصاحب التتمة وآخرون : أن المتغير ،
كنجاسة جامدة . فإن كان الباقي دون قلتين ، فنجس وإلا ، فطاهر . والله أعلم .
ثم إن زال تغير المتغير بالنجاسة ( 1 ) بنفسه ، طهر على الصحيح . وقال
الإصطخري : لا يطهر . وهو شاذ . وإن لم يوجد رائحة النجاسة ، لطرح المسك
فيه ، أو طعمها ، لطرح الخل ، أو لونها ، لطرح الزعفران ، لم يطهر بالاتفاق ( 2 ) .
وإن ذهب التغير بطرح التراب ، فقولان : أظهرهما لا يطهر ، للشك في زوال
التغير . وإن ذهب بالجص والنورة وغيرهما مما لا يغلب وصف التغير ، فهو كالتراب
على الصحيح ، وقيل : كالمسك . ثم قال بعضهم : الخلاف في مسألة التراب إذا
كان التغير بالرائحة . وأما تغير اللون ، فلا يؤثر فيه التراب قطعا . والأصول المعتمدة
ساكتة عن هذا التفصيل .
قلت : بل قد صرح المحاملي ( 3 ) ، والفوراني ( 4 ) ، وآخرون : بجريان
روضة الطالبين — صفحة 131
مساهمون: النووي
ص١٣١