يتفاوت مصروف إلى أصله ، أعني التصديق ، وما يدل على أنه يتفاوت مصروف
إلى ما به كماله ، وهو الأعمال ، فالخلاف في هذه المسألة فرع تفسير الإيمان ، فإن
قلنا ( هو التصديق فقط ) فلا تفاوت ، وإن قلنا ( هو الأعمال مع التصديق )
فمتفاوت .
وأشار بقوله ( كذا قد نقلا ) إلى التبري من عهدة صحة هذا القيل ، لأن
الأصح أن التصديق القلبي يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الأدلة وعدم ذلك ،
ولهذا كان إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم بحيث لا تعتريه الشبه ، ويؤيده
أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى يكون بعض الأحيان أعظم يقينا
وإخلاصا منه في بعضها ، فكذلك التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين
وكثرتها ، على أن هذا القيل خلاف المعروف بين القوم أن الخلاف حقيقي ] .
وأقول بعد هذا : هذه مسألة وقع الخلاف فيها بين السلف ، وليست هي
من أصول الاعتقاد ولو لم يعلمها الإنسان ولم يعرفها لا شئ عليه .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 99
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٩٩