وزن إيمان أبي بكر بإيمان هذه الأمة لرجح به ) ( 60 ) وكل ما يقبل الزيادة يقبل
النقص ، فيتم الدليل .
( وقيل ) أي : وقال جماعة من العلماء أعظمهم الإمام أبو حنيفة وأصحابه
وكثير من المتكلمين : الإيمان ( لا ) يزيد ولا ينقص ، لأنه اسم للتصديق البالغ حد
الجزم والاذعان ، وهذا لا يتصور فيه ما ذكر ، فالمصدق إذا ضم إلى تصديقه طاعة
أو ارتكب معصية فتصديقه بحاله لم يتغير أصلا ، وإنما يتفاوت إذا كان اسما
للطاعات المتفاوتة قلة وكثرة .
وأجابوا عما تمسك به الأولون بأن المراد الزيادة بحسب زيادة ما يؤمن به ،
والصحابة رضي الله عنهم كانوا آمنوا في الجملة ، وكانت الشريعة لم تتم ، وكانت
الأحكام تنزل شيئا فشيئا ، فكانوا يؤمنون بكل ما يتجدد منها .
ويحتمل أن يكون المصنف رحمة الله تعالى أراد أن الإيمان يزيد ولا ينقص كما
ذهب إليه الخطابي حيث قال : الإيمان قول وهو لا يزيد ولا ينقص ، وعمل وهو
يزيد وينقص ، واعتقاد وهو يزيد ولا ينقص ، فإذا نقص ذهب .
( وقيل ) أي : وقال جماعة منهم الفخر الرازي : إنه ( لا خلف ) أي : ليس
الخلف بين الفريقين حقيقيا ، وإنما هو لفظي ( 61 ) ، لأن ما يدل على أن الإيمان لا
هامش
( 60 ) الصواب ( بهم ) بدل ( به ) وهذا ليس بحديث وإنما هو قول لسيدنا عمر بن الخطاب
رضي الله عنه وأرضاه ، رواه البيهقي في ( الشعب ) ( 1 / 69 ) بسند صحيح كما قال الحافظ
السخاوي في ( المقاصد الحسنة ) ص ( 349 ) وابن عساكر في تاريخه في ترجمة أبي بكر .
واعلم أنه ممن لو وزن إيمانه بإيمان الأمة لرجح بهم أيضا : مثل السيدة خديجة والسيدة
فاطمة وسيدنا علي وسيدنا أبي عبيدة ومصعب وعمار وغيرهم رضوان الله تعالى عليهم .
( 61 ) قال الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد في تعليقه على هذا النص : لو كان كل القائلين
بقبول الإيمان الزيادة يفسرونه بما يشمل العمل ، وكل القائلين بعدم قبوله الزيادة
يفسرونه بالتصديق وحده لكان الخلاف لفظيا ، لكنك قد علمت أن من القائلين بقبوله
الزيادة من يفسره بالتصديق وحده ، وهم الأشاعرة ، فلا يمكن أن يكون الخلاف
لفظيا . ا ه .