صلى الله عليه وآله وسلم :
( الإيمان معرفة بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأركان ) قال أبو الصلت
( وكان خادما لعلي بن موسى ) : لو قرء هذا الإسناد على مجنون لبرأ .
قلت : لأنه مسلسل بأئمة فضلاء من صلب آل البيت عليهم السلام .
وهذا حديث صحيح في غاية الصحة ، وقد أجمع أهل الحق على معناه وأبو الصلت
إمام ثقة .
ومن أوضح ما رأيته في هذه المسألة من البيان هو ما قاله الشيخ عبد السلام
اللقاني في شرح منظومة أبيه ( الجوهرة ) حيث قال هناك :
[ ( ورجحت زيادة الإيمان ) أي ورجح جماعة من العلماء القول بقبول
الإيمان الزيادة ووقوعها فيه ( بما تزيد طاعة ) أي بسبب زيادة طاعة ( الإنسان )
وهي : فعل المأمور به واجتناب المنهي عنه ( ونقصه ) أي الإيمان من حيث هو ،
لا بقيد محل مخصوص ، فلا يرد الأنبياء والملائكة ، إذ لا يجوز على إيمانهم أن ينقص
( بنقصها ) يعني الطاعة إجماعا ، هذا مذهب جمهور الأشاعرة ، قال البخاري :
لقيت أكثر من ألف رجل من العلماء بالأمصار فما رأيت أحدا منهم يختلف في أن
الإيمان قول وعمل ، ويزيد وينقص ، محتجين على ذلك بالعقل والنقل :
أما العقل فلأنه لو لم تتفاوت حقيقة الإيمان لكان إيمان آحاد الأمة - بل
المنهمكين على الفسق والمعاصي - مساويا لإيمان الأنبياء والملائكة عليهم الصلاة
والسلام ، واللازم باطل ، فكذا الملزوم .
وأما النقل فلكثرة النصوص الواردة في هذا المعنى ، كقوله تعالى * ( وإذا تليت
عليهم آياته زادتهم إيمانا ) * وقوله عليه الصلاة والسلام لابن عمر رضي الله عنهما
- حين سأله الإيمان يزيد وينقص ؟ - قال : ( نعم ، يزيد حتى يدخل صاحبه
الجنة ، وينقص حتى يدخل صاحبه النار ) ( 59 ) وقوله عليه الصلاة والسلام : ( لو
هامش
( 59 ) لا وجود لهذا الحديث بهذه الصورة ومن حديث عبد الله بن عمر فهو موضوع جزما وانظر
إلى بقية ألفاظ الحديث التالفة في ( تنزيه الشريعة المرفوعة ) ( 1 / 150 ) .