ورجل مات في الفترة ، فأما الأصم فيقول : يا رب لقد جاء الإسلام وما أسمع
شيئا ، وأما الأحمق فيقول : رب قد جاء الإسلام والصبيان يحذفونني بالبعر ، وأما
الهرم فيقول : رب لقد جاء الإسلام وما أعقل ، وأما الذي مات في الفترة فيقول :
رب ما أتاني لك رسول ، فيأخذ مواثيقهم ليطيعنه ، فيرسل إليهم رسولا أن
ادخلوا النار ، قال : فوالذي نفسي بيده لو دخلوها كانت عليهم بردا وسلاما ) ( 44 ) .
ورواه الإمام ابن جرير الطبري من طريقين في ( تفسيره ) ( 9 / 15 / 54 ) عن معمر
عن همام موقوفا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه :
( إذا كان يوم القيامة ، جمع الله نسم الذين ماتوا في الفترة والمعتوه والأصم
والأبكم والشيوخ الذين جاء الإسلام وقد خرفوا ثم أرسل رسولا أن ادخلوا النار ،
فيقولون : كيف ولم يأتنا رسول وأيم الله لو دخلوها لكانت عليهم بردا وسلاما ،
ثم يرسل إليهم فيطيعه من كان يريد أن يطيعه قبل ) .
قال أبو هريرة : اقرءوا إن شئتم * ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * .
قلت : أورد هذه الأحاديث ابن كثير في ( تفسيره ) ( 3 / 31 / 34 ) من طرقها
العديدة ثم قال عند الكلام على امتحان الأطفال يوم القيامة :
( ومنهم من ذهب إلى أنهم يمتحنون يوم القيامة في العرصات فمن أطاع
دخل الجنة وانكشف علم الله فيهم بسابق السعادة ، ومن عصى دخل النار داخرا
وانكشف علم الله فيه بسابق الشقاوة ، وهذا القول يجمع بين الأدلة كلها وقد
صرحت به الأحاديث المتقدمة المتعاضدة الشاهد بعضها لبعض . وهذا القول هو
هامش
( 44 ) هذا حديث صحيح الإسناد شاذ المتن مردود كما سنبين بعد قليل إن شاء الله تعالى .
رواه أحمد ( 4 / 24 ) وابن حبان في ( صحيحه ) ( 16 / 356 ) والبزار ( 3 / 33 كشف الأستار )
والطبراني في ( المعجم الكبير ) ( 1 / 287 ) والبيهقي في الاعتقاد ص ( 111 ) . وقد رواه
البزار والبيهقي وغيرهما عن أبي هريرة بسند صحيح أيضا ، قال الحافظ الهيثمي في
( مجمع الزوائد ) ( 7 / 216 ) : ( رجال أحمد في طريق الأسود بن سريع وأبي هريرة رجال
الصحيح ، وكذلك رجال البزار فيهما ) .