أهل السنة والجماعة من امتحان الأطفال ( 47 ) ، وقد قال الله تعالى يوم يكشف
عن ساق ويدعون إلى السجود الآية ( 48 ) ، وقد ثبت في الصحاح وغيرها أن المؤمنين
يسجدون لله يوم القيامة وأن المنافق لا يستطيع ذلك ويعود ظهره كالصفيحة
الواحدة طبقا واحدا كلما أراد السجود خر لقفاه ( 49 ) ، وفي الصحيحين في الرجل
هامش
( 47 ) ليس ما نقله أبو الحسن الأشعري مذهب أهل السنة والجماعة ! ! بمعنى أنهم لم
يجمعوا على هذا الرأي حتى يصح أن يقال فيه هذا مذهب أهل السنة والجماعة ! !
بل الواقع أن هذه المسألة بالذات وقع الخلاف فيها بين أهل السنة والجماعة قديما وحديثا
وقد نص الحافظ ابن حجر العسقلاني في ( الفتح ) ( 3 / 246 ) على ذلك حيث قال :
( واختلف العلماء قديما وحديثا في هذه المسألة على أقوال ) وسيأتي إن شاء الله تعالى
أيضا نقل ذلك الخلاف أيضا عن الحافظ ابن عبد البر ! ! فيكون من قال بوقوع السؤال
والامتحان لهؤلاء في الآخرة غالطا ! ! ويكون ابن كثير قد هول الأمر فصور أن القول
الذي يريد نصرته هو مذهب أهل السنة والجماعة قاطبة نقلا عن الأشعري تصويرا
مخطئا ! ! ونحن نقول بأن ما ذهب إليه هو ومن يوافقه في هذه المسألة قد أخطأ ! !
( 48 ) قوله تعالى * ( يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون ) * لا يفيد
أنهم مكلفون أو أن هذا تكليف يقع على العباد أو على بعضهم يوم القيامة ، لأن هذا
توبيخا وتقريعا وكشفا لهم يوم القيامة ، وهو جزء من جزائهم وعذابهم الذي سيلقونه
في عرصات القيامة قبل أن يدخلوا النار ! !
ثم إن لذلك قرائن ولا يقال إنها تكليف ولا امتحان بل يقال هي توبيخ وتقريع للمنافقين
والكفار وذلك مثل قوله تعالى * ( يوم ندعو كل أناس بإمامهم فمن أوتي كتابه بيمنيه
فأولئك يقرءون كتابهم ولا يظلمون فتيلا ) * فكما أن لفظة ( ندعو ) هنا لا تدل على
تكليف المؤمنين وغيرهم بشئ فكذلك لفظة * ( يوم يدعون إلى السجود ) * لا تدل على
التكليف أيضا ! ! كما أن مثل حديث ( من أرى عينيه ما لم تريا كلف أن يعقد بين
شعيرتين وما هو بعاقد ) لا يسمى هذا تكليفا وإنما هو خزي وتوبيخ وتقريع ! !
وبذلك يتبين أن ما ذكره لا دليل فيه على ما يريد البتة ! ! كقوله تعالى * ( ذق إنك أنت
العزيز الكريم ) * تقريع وليس تكليفا .
( 49 ) ولا دلالة في هذا أيضا على ما يريد الاستدلال عليه وما يقال فيما قبله يقال هنا في
جوابه ! !