دسها في كتبه ، وكان حماد لا يحفظ فحدث بها فوهم فيها ، ومن ثم لم يخرج له
البخاري شيئا . . . وأما معمر فلم يتكلم في حفظه ولا استنكر شئ من
حديثه ، واتفق على التخريج له الشيخان فكان لفظه أثبت ، ثم وجدنا الحديث
ورد من طريق سعد بن أبي وقاص بمثل لفظ رواية معمر عن ثابت عن أنس ،
فأخرج البزار والطبراني والبيهقي من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري عن
عامر بن سعد عن أبيه أن أعرابيا قال لرسول الله ص : أين أبي ؟ قال : ( في
النار ) . قال : فأين أبوك ؟ قال : ( حيثما مررت بقبر كافر فبشره بالنار ) ( 42 ) ،
وهذا إسناد على شرط الشيخين فتعين الاعتماد على هذا اللفظ وتقديمه على
غيره . . . ] انتهى ما أردنا نقله من كلام الإمام السيوطي ( 43 ) .
قلت : ومنه يتبين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل ( أبي وأباك
في النار ) ولا دلالة في هذه اللفظة الشاذة على ما أرادت المشبهة والمجسمة النواصب
فعلينا أن نستمسك بما هو مقطوع في القرآن وهو الذي قررناه ، وقد بينت هذه
المسألة أيضا ببعض توسع في آخر كتابي ( إلقام الحجر ) ، وقد ذكر هذين الحديثين
سيدي الإمام المحدث عبد الله ابن الصديق الغماري في كتابه الفذ ( الفوائد المقصودة
في بيان الأحاديث الشاذة المردودة ) ص ( 92 - 97 ) ، والله الموفق والهادي .
ثانيا : ذكر أخبار شاذة مردودة في مسألة الفترة :
عن الأسود بن سريع عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :
( أربعة يحتجون يوم القيامة : رجل أصم ، ورجل أحمق ، ورجل هرم ،
هامش
( 42 ) وقد روى هذا الحديث بهذا اللفظ ابن ماجة أيضا في ( السنن ) ( 1 / 501 ) من حديث
ابن عمر بسند صحيح .
( 43 ) وإنني أقترح على القارئ الكريم إذا وصل إلى هذا الموضع أن يقرأ رسالة الحافظ
السيوطي هذه - مسالك الحنفا في والدي المصطفى - المطبوعة في كتاب ( الحاوي
للفتاوى ) ( 2 / 202 ) فإن فيها تحريرا وإجابة عن كثير من الاستفسارات الدائرة حول هذه
القضية .