إليهم ! ! كما صرح بذلك القرآن وعلينا أن نؤمن بذلك ( 41 ) ! !
[ تنبيه مهم جدا ] : إذا علمت ذلك عرفت أن والديه صلى الله
عليه وآله وسلم وأجداده ناجون لأنهم من أهل الفترة وهذا مقطوع به ، وما ورد
من أحاديث الآحاد مما يخالف ذلك فلا يجوز الأخذ بها إطلاقا ، لأن العاقل لا
يمكن أن يترك نصا مقطوعا به في القرآن الكريم ويأخذ بحديث آحاد خالفه كما
قرر ذلك العلماء في علم الأصول ومصطلح الحديث وقواعده وغير ذلك ! ! ومن
هامش
( 41 ) ومنه نعلم خطأ من قال في ( صحيحته ) ! ! ( 1 / 247 ) :
( إن أهل الجاهلية الذين ماتوا قبل بعثته عليه الصلاة والسلام معذبون بشركهم
وكفرهم ، وذلك يدل على أنهم ليسوا من أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة نبي ، خلافا
لما يظنه بعض المتأخرين ، إذ لو كانوا كذلك لم يستحقوا العذاب ، لقوله تعالى * ( وما
كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) * وقد قال النووي في شرح مسلم : أن رجلا قال يا
رسول الله أين أبي ؟ قال في النار . . . الحديث ، قال النووي 1 / 114 طبع الهند : فيه
أن من مات على الكفر فهو في النار ، ولا تنفعه قرابة المقربين ، وفيه أن من مات على
الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار ، وليس هذا مؤاخذة
قبل بلوغ الدعوة ، فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء صلوات
الله تعالى وسلامه عليهم ) .
وكذا نعلم أيضا خطأ كلامه في ( صحيحته ! ! ) ( 1 / 443 ) حيث قال :
( وفيه دليل أيضا على أن أهل الجاهلية الذين ماتوا قبل البعثة المحمدية ليسوا من أهل
الفترة الذين لم تبلغهم دعوة رسول ، إذ لو كانوا كذلك لم يستحق ابن جدعان العذاب
ولما حبط عمله الصالح ، وفي هذا أحاديث أخرى كثيرة سبق أن ذكرنا بعضها ) .
أقول : هي أحاديث آحاد متكلم في أسانيدها ومتونها وهي معارضة للقرآن ، والآيات
الكريمات مثل قوله تعالى * ( لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون ) *
وقوله تعالى * ( وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ) * مع قوله تعالى * ( أم آتيناهم كتابا من
قبله فهم به مستمسكون ) * قاطعة للشغب في هذه القضية ، والنووي رحمه الله تعالى
أخطأ هنا وأعجب كيف قلده هذا القائل فلم يتأمل في القرآن وهو يدعي الاجتهاد ونبذ
التقليد ! ! ولله في خلقه شؤون ! !