[ قوله ( من عادى لي وليا ) المراد بولي الله العالم بالله المواظب على طاعته
المخلص في عبادته . . . قال أبو القاسم القشيري : قرب العبد من ربه يقع أولا
بإيمانه ، ثم بإحسانه ، وقرب الرب من عبده ما يخصه به في الدنيا من عرفانه ،
وفي الآخرة من رضوانه ، وفيما بين ذلك من وجوه لطفه وامتنانه ، ولا يتم قرب
العبد من الحق إلا ببعده من الخلق ، قال : وقرب الرب بالعلم والقدرة عام
للناس ، وباللطف والنصرة خاص بالخواص ، وبالتأنيس خاص بالأولياء .
وقال الفاكهاني : معنى الحديث أنه إذا أذى الفرائض وأدام على إتيان النوافل
من صلاة وصيام وغير هما أفضى به ذلك إلى محبة الله تعالى . وقالى ابن هبيرة :
يؤخذ من قوله ( ما تقرب ) الخ أن النافلة لا تقدم على الفريضة لأن النافلة إنما
سميت نافلة لأنها تأتي زائدة على الفريضة فما لم تؤد الفريضة لا تحصل النافلة ،
ومن أدى الفرض ثم زاد عليه النفل وأدام ذلك تحققت منه إرادة التقرب .
كما قال بعض الأكابر : من شغله الفرض عن النفل فهو معذور ، ومن شغله
النفل عن الفرض فهو مغرور .
قوله ( كنت سمعه الذي يسمع به ) الخ : اتفق العلماء ممن يعتد بقوله أن
هذا مجاز وكناية عن نصرة العبد وتأييده وإعانته .
قوله ( ولئن سألني أعطيته ) وقد استشكل بأن جماعة من العباد والصلحاء دعوا
وبالغوا ولم يجابوا ! ! والجواب : أن الإجابة تتنوع فتارة يقع المطلوب بعينه على الفور
وتارة يقع ولكن يتأخر لحكمة فيه ، وتارة قد تقع الإجابة ولكن بغير عين المطلوب
حيث لا يكون في المطلوب مصلحة ناجزة وفي الواقع مصلحة ناجزة أو أصلح منها .
وقد تمسك بهذا الحديث بعض الجهلة من أهل التجلي والرياضة فقالوا :
القلب إذا كان محفوظا مع الله كانت خواطره معصومة من الخطأ ، وتقب ذلك
أهل التحقيق من أهل الطريق فقالوا : لا يلتفت إلى شئ من ذلك إلا إذا وافق
الكتاب والسنة ، والعصمة إنما هي للأنبياء ، ومن عداهم فقد يخطئ ، فقد كان
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 620
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٢٠