فصل
الجماعة والفرقة وأنواع الاختلاف
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( ونرى الجماعة حقا وصوابا والفرقة زيغا وعذابا ) .
الشرح :
قال الإمام الراغب في المفردات : " الاختلاف والمخالفة أن يأخذ كل واحد
طريقا غير طريق الآخر في حاله أو قوله ، والخلاف أعم من الضد لأن كل ضدين
مختلفان وليس كل مختلفين ضدين ، ولما كان الاختلاف بين الناس في القول قد
يقتضي التنازع استعير ذلك للمنازعة والمجادلة " .
قلت : الاختلاف منه ما هو جائز ومحمود ، ومنه ما هو محرم ومذموم ، وقد
جاء ذكر كل من هذين القسمين في القرآن الكريم والسنة المطهرة الصحيحة فلنذكر
بعض النصوص التي وردت في ذلك :
النصوص التي فيها تجويز الاختلاف ومدحه :
قال الله تعالى : ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله
يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) البقرة : 213 . وقال تعالى : ( ما قطعتم من
لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله ) الحشر : 5 . وقد كان الصحابة اختلفوا
في قطع الأشجار وهدم البيوت في يهود بني النضير ، فقطع قوم منهم ، وترك
آخرون ، قال الإمام الماوردي رحمه الله تعالى : إن في هذه الآية دليلا على أن كل
مجتهد مصيب . [ نقله عنه القرطبي في تفسيره ( 18 / 8 ) ج .
وقال تعالى ( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم
وكنا لحكمهم شاهدين * ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما ) الأنبياء : 78 - 79 .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 623
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٢٣