موالاته لله ومعاداته أعداء الله تعالى ، فيكون مقدما حب غير الله ورسوله عليهما ،
بحيث لا يظهر منه في أحواله وكلامه وأفعاله حب الله ورسوله ، وكل ذلك مناف
لأن يحبه الله تعالى حتى يصبح من أوليائه ، وقد جاء في الحديث الصحيح " مثل
المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى
له سائر الجسد بالسهر والحمى " رواه مسلم ( 4 / 1999 ) من حديث النعمان ، وعن
جرير بن عبد الله البجلي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من لا يرحم لا يرحم " رواه
البخاري ( 10 / 438 ) ، ورواه مسلم ( 9 / 1809 برقم 65 ) من حديث أبي هريرة .
فمن لم يرحم المؤمنين ويتفقدهم بماله وجاهه وغير ذلك كتعليمه لهم وغيره مما
يقدر عليه لا يعتبر مهتما بهم فلا يستحق الولاية ، والله الموفق .
ومما جاء من الأحاديث الشريفة النبوية في ذكر الأولياء : ما رواه البخاري
في " الصحيح " ( 11 / 341 ) : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم :
ا إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي
عبدي بأحب مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي بتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ،
فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به " وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش
بها ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذ بي لأعيذنه . . . "
ا لحديث ( 368 ) .
وإنني أنقل جملا وعبارات من شرح الحافظ ابن حجر في " الفتح " على هذا
الحديث فأقول : قال الحافظ رحمه الله تعالى :
هامش
( 368 ) ولشيخنا المحدث العلامة السيد عبد العزيز بن الصديق حفظه الله تعالى رسالة رد بها
على الذهبي الذي قال في " الميزان " ( 1 / 640 ) في ترجمة خالد بن مخلد القطواني " فهذا
حديث غريب جدا لولا هيبة الجامع الصحيح لعدوه من منكرات خالد بن مخلد " ! !
واسم هذه الرسالة : " إثبات المزية بإبطال كلام الذهبي في حديث من عادى لي وليا "
فلينظرها من يشاء الاستزادة والتوسع والتحقيق في هذه المسألة .