الطفل الرضيع وعمره أيام لجريح الراهب لما سأله " من أبوك ؟ " فأجاب بأنه
الراعي فبرأه الله تعالى مما رماه به بنو إسرائيل من الزنا وهو في البخاري ( 6 / 476 )
ومسلم ( 4 / 1977 ) ، والبقرة التي تكلمت فقالت لمن ركبها وضربها :
" لم أخلق لهذا ، إنما خلقت للحرث " وهي في البخاري ( 6 / 512 ) ، والغلام
الذي كان يأتي الراهب فيتعلم منه وهو في الترمذي ( 5 / 437 ) .
ومنها الكرامة الواقعة لسيدنا عمر في مخاطبته الجيش الذي كان بخراسان وهو
على المنبر بالمدينة حينما قال : " يا سارية الجبل الجبل " وهو أثر صحيح رواه عدة .
[ أنظر الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ ابن حجر في ترجمة سارية ( 2 / 3 ) ] .
قال الإمام الدميري في " حياة الحيوان " ( 1 / 289 ) :
" فائدة : قال شيخنا اليافعي رحمه الله : لا يلزم أن يكون من له كرامة
من الأولياء أفضل ممن ليس له كرامة منهم ، بل قد يكون بعض من ليس له كرامة
منهم أفضل من بعض من له كرامة ، لأن الكرامة قد تكون لتقوية صاحبها ،
وكمال المعرفة بالله " ا ه .
وبالجملة فالمؤمنون الأتقياء الذين يؤدون ما فرض الله عليهم وينتهون عما
نهاهم الله تعالى عنه أولياء الله تعالى لقوله جل وعز : ( وما لهم ألا يعذبهم الله
وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن
أكثرهم لا يعلمون ) الأنفال : 34 .
ولقوله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة
ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * نحن أولياؤكم في الحياة
الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون * نزلا من
غفور رحيم ) فصلت : 32 .
اللهم اجعلنا منهم وألحقنا بهم مؤمنين مسلمين غير خزايا ولا مفتونين آمين
آمين .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 622
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦٢٢