تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
لأن من لم يعرف أمور دينه لا يكون فقيها ولا طالب فقه فيصح أن يوصف بأنه ما أريد به الخير وفي ذلك بيان ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس ولفضل التفقه في الدين على سائر العلوم " . وبذلك يتبين أن الولي لا يكون إلا متفقها في دينه وإلا لم يكن فيه خير ، ومن لم يكن فيه خير لم يكن وليا ، على أن الإنسان المتفقه في الدين لا يعرف أنه متفقه في دينه إلا المتفقهون والمشتغلون بالعلم أما العامة وأشباههم ومن يدعي العلم فإنه قد يصف إنسانا بالعلم والفقه والورع والتقوى وهر ليس كذلك ! ! ولذلك مشى على كثير من العامة وروج عليهم أن فلانا عالم أو ولي ! ! وهو ليس كذلك والله المستعان ! ! ولذلك قال بعض العلماء نظما : وجاهل لفرض عين لم يجز إطلاق صالح عليه فاحترز لأنه بتركه التعلما * لم ين ( 365 ) فاسقا يقول العلما وأما قولنا ( المحافظ على أداء الفرائض ثم الزائد عليها من النوافل ، ولا يشترط أن يأتي بالنوافل كلها وإنما بقدر الاستطاعة ) لأن العالم الذي لا يعمل بما علم وخاصة الفرائض لا يكون وليا ولا يعتبر مستقيما على الشريعة ، ويدل عليه قوله تعالى ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) الأحقاف : 13 ، فالاستقامة على أمر الشريعة أمر محتم في ذلك ولذلك قيل : الاستقامة أعظم كرامة ، وقال تعالى ( وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ) الجن : 16 .
هامش
( 365 ) قال الشيخ العلامة محمد حبيب الله الشنقيطي في " زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم " ( 3 / 332 ) : " وقوله لم ين معناه لم يزل ، لأنه من ونى بمعنى زال ، أي يقول العلماء ، إنه لم يزل فاسقا بتركه التعلم الواجب عليه ، فالصالح لا يطلق شرعا إلا على القائم بحقوق الله وحقوق العباد ، ولا يمكن ذلك بدون العلم " .