والصحيح عندنا في تعريف الولي هو : المسلم المؤمن الذي تعلم ما يجب
عليه معرفته من التوحيد والفقه الضروري المحافظ على أداء الفرائض ثم الزائد
عليهما من النوافل ، ولا يشترط الإتيان بالنوافل كلها وإنما بقدر الاستطاعة ،
المتوجه بصدق القلب والاخلاص لله تعالى في أعماله ، الذي تكره نفسه المعاصي
وتحب الطاعات ، الغائر على حرمات الله تعالى المهتم بأمر المسلمين ، ولا يشترط
في حقه ظهور كرامة على يديه .
هذا هو التعريف الصحيح الجامع المانع في تعريف الولي عندنا .
أما قولنا ( المؤمن المسلم ) فهذا قيد لا بد منه فخرج بذلك الكافر والمشرك
إذ يستحيل أن يكون الواحد منهما من أولياء الله تعالى ويلتحق بهما الفاسق والمنافق
لما ورد في القرآن من ذمهما .
وأما قولنا ( الذي تعلم ما يجب عليه معرفته من التوحيد والفقه الضروري )
فهذا هو أس التقوى ولا بد من تحقق هذا في الولي ، وأبسط تعريف للتقوى هي :
معرفة ما أوجبه الله تعالى وفرضه مع الإتيان به ومعرفة ما نهى عنه فحرمه والانتهاء
عنه ، وغير هذا خرط القتاد ! ! والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في حديث الصحيحين :
" من يرد الله به خيرا يفقه في الدين " ( 364 ) قال الحافظ ابن حجر في شرحه في الفتح ( 1 / 165 ) :
" ومفهوم الحديث أن من لم يتفقه في الدين أي يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل
بها من الفروع فقد حرم الخير ، وقد أخرج أبو يعلى حديث معاوية من وجه آخر
ضعيف وزاد في آخره " ومن لم يتفقه في الدين لم يبال الله به " والمعنى صحيح .
هامش
( 364 ) روى البخاري ( 1 / 164 ) ومسلم ( 2 / 718 ) ، ورواه أحمد ( 1 / 306 ) وغيره بسند صحيح من
حديث سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما ، ورواه أحمد ( 2 / 34 ) وابن ماجة ( 1 / 80 )
وغيرهما بسند صحيح عن أبي هريرة . وعند الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 2 / 281 ) من
حديث ابن عمر وهو حسن .