فصل
الأولياء وكراماتهم
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( ولا نفضل أحدا من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام ، ونقول نبي واحد أفضل من جميع الأولياء ، ونؤمن بما جاء من
كراماتهم ، وصح عن الثقات من رواياتهم ، والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن ،
وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن ) .
الشرح :
لا شك ولا ريب أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وكذلك الرسل أفضل
من الأولياء ، وقد غالى بعض أهل الضلال في هذا الباب فزعموا أن الأولياء أفضل
الخلق ثم يليهم الأنبياء ثم الرسل فعكسوا الحق رأسا على عقب ! ! ومن اعتقد
هذا الاعتقاد كفر وارتد والعياذ بالله تعالى ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى
في " الإصابة " ( 1 / 430 ) في ترجمة سيدنا الخضر عليه الصلاة والسلام :
" وكان بعض أكابر العلماء يقول : أول عقد يحل من الزندقة اعتقاد كون
الخضر ( عليه السلام ) نبيا لأن الزنادقة يتذرعون بكونه نبي إلى أن الولي أفضل
من النبي ! ! كما قال قائلهم :
مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي " ا ه .
وأما الإيمان بأن عباد الله تعالى فيهم أولياء فهذا أمر ثابت في القرآن الكريم
يكفر من جحده وأنكره ، قال الله تعالى فيهم ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا
هم يحزنون * الذين آمنوا وكانوا يتقون * لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة
لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم ) يونس : 64 .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 615
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٦١٥