فإشارة إلى العدل في محاسبة الناس كما قال ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة )
وذكر في مواضع الميزان بلفظ الواحد اعتبارا بالمحاسب وفي مواضع بالجمع اعتبارا
بالمحاسبين ويقال وزنت لفلان ووزنته كذا ، قال : ( وإذا كالوهم أو وزنوهم
يخسرون ) ، ويقال قام ميزان النهار إذا انتصف " انتهى .
والمراد من الميزان فيما يظهر هنا هو العدل وبيان صحائف الأعمال حتى أنه
يتضح للعبد جميع ما عمله من خيرات ومن شرور ومن تقييم لها ، والانسان يقول
أحيانا : وزنت فلانا فلم أره رجلا مستقيما ، قال تعالى ( لقد أرسلنا رسلنا
بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) الحديد : 25 .
قال تعالى : ( والسماء رفعها ووضع الميزان * ألا تطغوا في الميزان * وأقيموا
الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان ) الرحمن : 9 .
وقال الحافظ أبو حيان في " البحر المحيط " ( 10 / 56 ) عند تفسير قوله تعالى
( والسماء رفعها ووضع الميزان ) ما نصه :
" وقال مجاهد والطبري والأكثرون : الميزان : العدل ، وتكون الآلات من
بعض ما يندرج في العدل " ا ه .
وقال الحافظ أبو حيان أيضا في " البحر المحيط " ( 5 / 14 ) :
" اختلفوا هل ثم وزن وميزان حقيقة ، أم ذلك عبارة عن إظهار العدل التام
والقضاء السوي والحساب المحرر ؟ فذهبت المعتزلة إلى إنكار الميزان وتقدمهم إلى
هذا مجاهد والضحاك والأعمش وغيرهم ، وعبر بالثقل عن كثرة الحسنات ،
وبالخفة عن قلتها ، وقال جمهور الأمة بالأول وأن الميزان له عمود وكفتان ولسان
وهو الذي دل عليه ظاهر القرآن والسنة ، ينظر إليه الخلائق تأكيدا للحجة وإظهارا
للنصفة وقطعا للمعذرة ، كما يسألهم عن أعمالهم فيعترفون بها بألسنتهم وتشهد
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 537
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٣٧