الإيمان بوزن الأعمال والميزان :
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى :
( والميزان ) .
الشرح :
قال الله تعالى ( ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ) الأنبياء : 46 ، فذكر في هذه
الآية موازين عديدة وليس ميزانا واحدا ، وقال تعالى ( والوزن يومئذ الحق فمن
ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون * ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا
أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) الأعراف : 9 .
ولا يشترط في هذا الميزان أن يكون ذو كفتين كما يتصور البعض ، لكن يجب
الإيمان بالميزان ، لأن الميزان في لغة العرب يستعمل في الميزان الحسي أي الآلة وفي
الميزان المعنوي أي : كناية عن العدل ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " إنه ليأتي الرجل العظيم
السمين يوم القيامة لا يزن عند الله تعالى جناح بعوضة ، وقال : اقرؤوا ( فلا
نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) الكهف : 106 " رواه البخاري ( 8 / 426 ) ومسلم ( 4 / 2417 )
عن أبي هريرة .
قال الراغب الأصفهاني في كتابه " المفردات " ص ( 522 ) :
" وزن : الوزن معرفة قدر الشئ ، يقال وزنته وزنا وزنة ، والمتعارف في الوزن
عند العامة ما يقدر بالقسط والقبان . وقوله ( وزنوا بالقسطاس المستقيم - وأقيموا
الوزن بالقسط ) إشارة إلى مراعاة المعدلة في جميع ما يتحراه الإنسان من
الأفعال والأقوال . وقوله ( وأنبتنا فيها من كل شئ موزون ) فقد قيل هو المعادن
كالفضة والذهب ، وقيل بل ذلك إشارة إلى كل ما أوجده الله تعالى وأنه خلقه
باعتدال كما قال ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) وقوله ( والوزن يومئذ الحق )
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 536
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٣٦