تأويله والله أعلم ، وحكى أبو العلاء الهمداني أن للعلماء قولين في أيهما خلق أولا
العرش أو القلم ؟ قال : والأكثر على سبق خلق العرش ، واختار ابن جرير ومن
تبعه الثاني ، وروى ابن أبي حازم من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال
" خلق الله اللوح المحفوظ مسيرة خمسمائة عام ، فقال للقلم قبل أن يخلق الخلق
وهو على العرش : أكتب ، فقال وما أكتب ؟ قال علمي في خلقي إلى يوم القيامة "
ذكره في تفسير سورة سبحان ، وليس فيه سبق خلق القلم على العرش ، بل فيه
سبق العرش . وأخرج البيهقي في " الأسماء والصفات " من طريق الأعمش عن
أبي ظبيان عن ابن عباس قال " أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب ، فقال :
يا رب وما أكتب ؟ قال اكتب القدر فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام
الساعة " وأخرج سعيد بن منصور عن أبي عوانة عن أبي بشر عن مجاهد قال " بدء
الخلق العرش والماء والهواء ، وخلقت الأرض من الماء " والجمع بين هذه الآثار
واضح ] ، انتهى من " الفتح " .
[ تنبيه ] : وأريد أن أنبه هنا على أمر مهم ، وهو بطلان وفساد ما جاء في
أثر سيدنا ابن عباس من أن الله تعالى قال للقلم عندما خلقه " أكتب فقال : يا
رب ما أكتب . فقال : اكتب القدر فجرى بما هو كائن إلى قيام الساعة " .
وذلك لأن القلم مخلوق من مخلوقات الله تعالى لا يعلم الغيب ولا القدر ،
ولا يعرف شيئا .
ومن خالف في هذا يكون قائلا بأن القلم يعلم الغيب ويعلم الأشياء الخمس
التي لا يعلمها إلا الله وكل ذلك باطل من القول ، فتنبهوا لذلك ولا تغفلوا عنه ! !
وخلاصة الأمر أن وجود القلم غير قطعي فليس هو عقيدة يكفر منكرها ،
والله تعالى أعلم .
صحيح شرح العقيدة الطحاوية — صفحة 433
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٤٣٣