وهذا فيه إثبات أقلام عديدة لا قلم واحد ، فتأمل ! !
وجاء في حديث آخر " أول ما خلق الله القلم " وهو صحيح ( 218 ) .
قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 6 / 289 ) :
[ قوله ( وكان عرشه على الماء ) قال الطيبي : هو فصل مستقل لأن القديم
من لم يسبقه شئ ، ولم يعارضه في الأولية ، لكن أشار بقوله " وكان عرشه على
الماء " إلى أن الماء والعرش كانا مبدأ هذا العالم لكونهما خلقا قبل خلق السماوات
والأرض ، ولم يكن تحت العرش إذ ذاك إلا الماء . ومحصل الحديث أن مطلق قوله
" وكان عرشه على الماء " مقيد بقوله " ولم يكن شئ غيره " والمراد بكان في الأول
الأزلية وفي الثاني الحدوث بعد العدم . وقد روى أحمد والترمذي وصححه من
حديث أبي رزين العقلي مرفوعا " إن الماء خلق قبل العرش " وروى السدي في
تفسيره بأسانيد متعددة " إن الله لم يخلق شيئا مما خلق قبل الماء " وأما ما رواه أحمد
والترمذي وصححه من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا " أول ما خلق الله
القلم ، ثم قال : اكتب ، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة " فيجمع بينه وبين
ما قبله بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا الماء والعرش أو بالنسبة إلى ما منه صدر
من الكتابة ، أي أنه قيل له اكتب أول ما خلق ، وأما حديث ، " أول ما خلق
الله العقل " فليس له طريق ثابت ( 219 ) ، وعلى تقدير ثبوته فهذا التقدير الأخير هو
هامش
( 118 ) رواه أبو يعلى في مسنده ( 4 / 217 ) والبيهقي في " السنن الكبرى " ( 9 / 3 ) وفي الأسماء
والصفات ص ( 378 ) من حديث سيدنا ابن عباس بإسناد صحيح ، ورواه ابن أبي
عاصم في " سنته " ( 1 / 48 - 50 ) من حديث عبادة بن الصامت وابن عمر وابن عباس
بأسانيد ضعيفة ، والإمام أحمد في المسند ( 5 / 317 ) بسند ضعيف عن عبادة ، وأبو داود
( 4 / 225 ) من حديث عبادة بسند حسن إلا أنه مختلف فيه ، والحديث صحيح .
ورواه ابن جرير الطبري في تفسيره ( 29 / 14 ) والحاكم في " المستدرك " ( 4 / 454 ) موقوفا
على ابن عباس رضي الله عنهما .
( 219 ) وكذلك حديث " أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر " حديث موضوع مكذوب ليس
له إسناد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا هو في شئ من كتب السنة التي تروى فيها الأحاديث
بأسانيدها ، ومحاولة ادعاء بعض الناس بأن له إسنادا في جزء مفقود من " مصنف
عبد الرزاق " تعصب لا قيمة له في الموازين العلمية ، فتنبهوا لذلك ! !