وقد حملنا هذه الأحاديث على كتابة هذه الأمور في اللوح المحفوظ وهو مخلوق ،
أو إظهارها أي إعلام الملائكة بها ، ولا يمكن حمل ذلك على البداءة بتقديرها لأن
صفات المولى سبحانه قديمة ولا تقوم الحوادث به و ( ليس كمثله شئ ) والله
تعالى أعلم .
وجاء في حديث باطل ( أورده ابن أبي العز في شرحه على الطحاوية ص 263 )
عن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعا :
" إن الله خلق لوحا محفوظا من درة بيضاء صفحاتها ياقوتة حمراء قلمه نور
وكتابه نور ، لله فيه كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة ، وعرضه ما بين السماء والأرض ،
وينظر فيه كل يوم ستين وثلاثمائة نظرة ، يخلق ويرزق ويميت ويحيى ويعز ويذل
ويفعل ما يشاؤه " ( 217 ) .
هامش
( 217 ) هذا لفظه عن ابن عباس موقوفا وهو مرفوع عنه بنحو هذه الأحرف رواه الطبراني في
" المعجم الكبير " ( 12 / 72 ) ، وفي سنده محمد بن عثمان بن أبي شيبة متهم رموه بالكذب
كما تجده في ترجمته ، وهو صاحب كتاب العرش الذي أتى فيه بطامات وأوابد ، وحسبنا
هنا أن الشيخ ! المتناقض ! ! نفسه قال عنه في " إرواء غليله ( 7 / 107 ) ما نصه
" وحسبك هنا أن الذهبي نفسه قد أورده في الضعفاء وقال : كذبه عبد الله بن أحمد ،
ووثقه صالح جزرة . قلت : فمثله كيف يصحح حديثه ؟ ! " ارجع إلى كتابنا
التناقضات ( 2 / 175 - 176 ) وأزيد عليه فأقول : وفي " لسان الميزان " ( 5 / 280 هندية ) :
قال ابن خراش عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة هذا : كان يضع الحديث ، وطعن
فيه مطين أيضا والدارقطني ، وقال البرقاني لم أزل أسمعهم يذكرون أنه مقدوح فيه .
وفي سنده أيضا زياد بن الحارث البكائي ضعيف ، قال الحافظ في التقريب : " في
حديثه عن غير ابن إسحاق لين " وليث ابن أبي سليم قال الحافظ في التقريب :
" صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك " وتد ضعف هذين الأخيرين المتناقض ! !
وخاصة الثاني منهما في مواضع كثيرة من كتبه ، وبعد هذا يقول عن هذا الحديث في
تعليقه على شرح صديقه ! ! في التجسيم ابن أبي العز في شرحه للطحاوية :
" ضعيف " بدل أن يحكم ببطلانه ! ! وبطلانه ظاهر واضح لمخالفته لحديث " قد جف
القلم بما أنت لاق " رواه البخاري ( 9 / 117 ) ، ولحديث " رفعت الأقلام وجفت
الصحف " رواه الترمذي ( 4 / 667 ) وقال : حسن صحيح ، ولحديث مسلم
( 4 / 2041 ) : " جفت به الأقلام وجرت به المقادير " .
وحديث الطبراني الباطل هذا فيه أن الأقلام لم تجف بل ما زال الله يغير ويبدل .